عندما تُبدع الشركة قيمة جديدة، فإن المسؤولية تلازمها حتمًا. المسؤولية الإبداعية تعني أن تتحمل الشركة تبعات الأثر الذي تُحدثه منتجاتها وخدماتها وأنشطتها في المجتمع. يستعرض هذا المقال الفلسفة التي تتبناها INA أند أسوشييتس، القائلة بأن «كل ما نبدعه يحمل مسؤولية»، وكيف تُترجَم هذه الفلسفة عمليًا في قطاع العقارات.
ما هي المسؤولية الإبداعية؟
تعني المسؤولية الإبداعية أن تتحمل الشركة، حتى النهاية، تبعات الأثر الذي تُحدثه خدماتها وأعمالها في المجتمع وفي كل من يتعامل معها.
فالإبداع لا يقتصر على صنع شيء ملموس، بل هو فعل يُحدث تغييرًا في حياة الناس والمجتمعات والمستقبل. لذلك نولي اهتمامًا بالغًا، عند إبداع أي شيء، لكل من السعادة التي قد يجلبها والتحديات التي قد يثيرها، ونتعامل مع الأمر بجدية تامة. ففي عالم اليوم، يُطلب من الشركات أن تتحمل مسؤولية ليس فقط عمّا تبدعه، بل عن الأثر الذي يتركه هذا الإبداع على المجتمع والبيئة.
وبالنسبة لشركتنا التي تقدّم خدمات عقارية راقية لعملائها، فإن المسؤولية الإبداعية ليست مجرد شعار، بل مبدأ توجيهي في الممارسة اليومية. يتناول هذا المقال رسالة INA ورؤيتها، وأمثلة عملية على المسؤولية الإبداعية في قطاع العقارات، والاستثمار في الكوادر البشرية، ثم مسؤوليتنا تجاه العملاء والمجتمع والمستقبل.
وفي دول الخليج، حيث تشهد السوق العقارية نموًا متسارعًا مدفوعًا برؤى وطنية طموحة مثل رؤية السعودية 2030 ورؤية الإمارات 2031، يكتسب هذا المفهوم أهمية مضاعفة: فالمبنى الذي يُشيَّد اليوم في الرياض أو دبي أو الدوحة سيبقى جزءًا من نسيج المدينة لعقود قادمة، وهو ما يجعل المسؤولية عن جودته وأثره الاجتماعي التزامًا طويل الأمد لا ينتهي بمجرد تسليم المفاتيح.
ما هي رسالة INA ورؤيتها؟
منذ تأسيسها عام 2020، تحمل INA رسالة خلق قيمة جديدة ونظام عادل في قطاع العقارات.
لقد شهدتُ بنفسي، داخل هيكل التعاقد من الباطن المتعدد الطبقات الذي كان متجذرًا في هذا القطاع، كيف لا يُقدَّر العاملون في الميدان حق قدرهم، وتولّدت لديّ رغبة قوية في تغيير هذا الواقع. من هذا الدافع وُلدت INA.
واليوم تسعى الشركة لأن تكون «الشركة الأولى عالميًا في الاستثمار البشري»، إيمانًا منّا بأن نمو الإنسان هو المصدر الحقيقي لقيمة الشركة. كما نتبنى رؤية مفادها أن توظيف التقنية والإبداع يجب أن يقود إلى مجتمع يتألق فيه الجميع ويُكافؤون بعدل. ولتحقيق هذه الرؤية نتمسك بالقيم التالية:
- السعي لتحقيق سعادة جميع الأطراف المعنية (العملاء، والموظفون، وشركاء الأعمال)
- عدم الخوف من الفشل والإقدام على التجربة
- إعطاء الأولوية لخلق القيمة على المدى الطويل بدلًا من الربح قصير الأجل
- تنمية «الكوادر البشرية الثمينة» لا مجرد «الموارد البشرية»
والربح، وإن كان أشبه بـ«الأكسجين» الذي لا غنى عنه لبقاء أي شركة، فإن التنفّس نفسه ليس غاية الحياة، وكذلك الربح ليس غاية وجودنا. فنحن نُعلي شأن النظرة طويلة الأمد القائمة على تقديم قيمة مستمرة للعملاء والمجتمع، على أن يأتي الربح العادل نتيجة طبيعية لذلك.
وما يجمع بين هذه القيم جميعًا هو أن الإبداع مقترن دائمًا بالمسؤولية. تسعى INA، انطلاقًا من هذه القيم، إلى ترسيخ «المسؤولية الإبداعية» في كل تفاصيل أعمالها، لتظل شركة موثوقة لدى عملائها ومساهمة في خدمة المجتمع. وتتشابه هذه الفلسفة مع التحول الذي تشهده كبرى الشركات العائلية الخليجية، التي تنتقل تدريجيًا من نموذج الإدارة التقليدي القائم على العلاقات الشخصية إلى حوكمة مؤسسية تضع تنمية الكوادر الوطنية في صميم استراتيجيتها، تمامًا كما تفعل برامج التوطين مثل «السعودة» و«التوطين الإماراتي».
ما هي الأمثلة العملية على المسؤولية الإبداعية في قطاع العقارات؟
في قطاع العقارات، حيث تُقدَّم لحياة الناس وأعمالهم الأرضية ذاتها التي يعيشون ويعملون عليها، تتجسّد المسؤولية الإبداعية في صور ملموسة للغاية.
فالعقار ليس مجرد بيع أو تأجير أرض أو مبنى، بل هو توفير المسرح الذي تُبنى عليه حياة الناس اليومية وأعمالهم. فالمسكن أو المكتب الجديد الذي نعرضه يؤثر مباشرة في سعادة العميل اليومية وفي نمو أعماله. لذلك نحرص، في كل صفقة ومشروع، على النظر إلى ما هو أبعد من مجرد إبرام العقد، لنأخذ في الحسبان جودة حياة العميل لاحقًا وأثر ذلك على المجتمع المحلي.
وعلى سبيل المثال، عند عرض عقارات إيجارية فاخرة، نضع نُصب أعيننا تحقيق رضا العميل الحقيقي عن بيئة سكنه. فلا نكتفي بالجاذبية الظاهرية للعقار أو راحته المؤقتة، بل نأخذ في الاعتبار سلامة المبنى وراحته، وقيمته الاستثمارية المستقبلية، وتناغمه مع محيطه.
كما تتجسد المسؤولية الإبداعية في أعمال إدارة العقارات والاستشارات التي تقدمها INA. ففي إدارة الأملاك، لا نكتفي بالصيانة الأساسية، بل نوظّف أحدث التقنيات لرفع القيمة الاستثمارية للعقار وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة، بما يعود بالنفع على المالك والمستأجر معًا على المدى الطويل. كما طوّرنا منصات وخدمات خاصة بنا لتعزيز شفافية إدارة العقارات وتبادل المعلومات بعدالة، في إطار ما نسميه التحول الرقمي العقاري، بما يضمن لكل الأطراف بيئة تعاملات آمنة وعادلة الثمار. وهذا النهج يجد صدى خاصًا في أسواق الخليج، حيث لا يزال كثير من قرارات الإيجار والشراء يُتَّخذ بالاعتماد على السمعة الشخصية للوسيط أكثر من الاعتماد على تقارير شفافة عن حالة المبنى؛ فتبني أدوات رقمية لعرض بيانات الصيانة وقيمة العقار بشفافية يمثل نقلة نوعية مقارنة بالممارسات التقليدية السائدة في السوق.
لماذا يدعم الاستثمار في الكوادر البشرية المسؤولية الإبداعية؟
«الكوادر البشرية الثمينة» التي تتحدث عنها INA لا تعني الأيدي العاملة فحسب، بل تعني الأفراد بوصفهم مصدر إبداع المستقبل.
فالشركة، في نهاية المطاف، مجموعة من «البشر»؛ ومهما كانت الاستراتيجية أو الرؤية رائعة، فإن من يحققها هم الموظفون أنفسهم. لذلك جعلت INA، منذ تأسيسها، الاستثمار الفعّال في الكوادر البشرية محورًا أساسيًا لإدارتها، انطلاقًا من الإيمان بأن «الإنسان هو ثروة الشركة الحقيقية».
ولا يقتصر الاستثمار في الكوادر البشرية على برامج التدريب والتعليم فحسب. فـ INA تولي اهتمامًا كبيرًا لبناء ثقافة تتيح للموظفين خوض تجارب جديدة بثقة واطمئنان. فقد رسّخنا داخليًا ثقافة «عدم اللوم على الفشل»، بما يتيح لكل من الموظف الجديد والمخضرم طرح آرائه بحرية والإقدام على مبادرات مبتكرة.
كما تدعم الشركة تطور الموظفين المهني وتحقيق ذاتهم على المدى الطويل، من خلال دعم الحصول على الشهادات التخصصية، وتشجيع المشاركة في التدريب الخارجي، ونظام الإرشاد الداخلي، بما يوسّع آفاق الموظفين لتحقيق إمكاناتهم. فنحن نؤمن بأن شعور الموظف بالإنجاز في نموه الشخصي ينعكس مباشرة على جودة الخدمة المقدمة للعملاء وعلى خلق قيمة جديدة.
فالكوادر البشرية هي أثمن أصول الشركة، ولا يتحقق الإبداع الحقيقي للعملاء والمجتمع إلا حين ينمو أفراد الشركة ويتألقون. لذلك تواصل INA الاستثمار في كوادرها البشرية دون تردد، محافظةً على «ثقافة تقدّر الإنسان»، بوصف ذلك دعامة داخلية للمسؤولية الإبداعية. وهذا التوجه يوازي بوضوح استراتيجيات تنمية الكفاءات الوطنية المعتمدة في دول الخليج ضمن رؤى التحول الاقتصادي، والتي تضع تأهيل الكوادر المحلية وتمكينها في قلب استراتيجيات القطاع الخاص، لا كمتطلب تنظيمي فحسب بل كاستثمار طويل الأمد في استدامة الأعمال.
كيف تتحقق المسؤولية تجاه العملاء والمجتمع والمستقبل؟
المسؤولية تجاه العميل: بالنسبة لنا، العميل ليس مجرد طرف تعاقدي، بل شريك نخلق معه القيمة عبر علاقة طويلة الأمد. فما يبحث عنه عملاؤنا من ذوي الثروات الكبيرة ليس مجرد التعريف بعقار جيد وإتمام إجراءات التعاقد، بل دعمًا شاملاً يمتد إلى تحقيق حياة رغدة والحفاظ على قيمة أصولهم وتنميتها. ونحرص على بناء الثقة عبر تقديم معلومات شفافة وتواصل صادق، مع إعطاء الأولوية القصوى لرضا العميل ومصلحته على المدى الطويل.
المسؤولية تجاه المجتمع: تعتبر INA أن إحداث تغيير إيجابي في المجتمع المحلي والقطاع ككل جزءًا من رسالتها. فالعمل على تعزيز شفافية الصفقات العقارية وترسيخ ممارسات عادلة يسهم في بناء ثقة القطاع بأكمله، وهو ما نؤمن أنه ينعكس في النهاية على مصلحة المجتمع عمومًا.
المسؤولية تجاه المستقبل: فالعقار، بمجرد إنشائه، يبقى مبناه ومجتمعه العمراني موروثًا للأجيال القادمة لفترة طويلة. لذلك لا تكتفي شركتنا بالنظر إلى الراحة والربح الآنيين، بل تعمل وفق رؤية طويلة الأمد تتيح للأجيال القادمة بيئة وفرصًا أفضل. وتزداد هذه المسؤولية وضوحًا في مدن الخليج التي تشهد مشاريع تطوير عمرانية ضخمة؛ فالأحياء التي تُبنى اليوم في نيوم أو مدينة لوسيل أو جزر دبي ستشكّل ملامح حياة الأجيال القادمة لعقود، ما يجعل الالتزام بالجودة والاستدامة مسؤولية تتجاوز جيل المستثمر الأول.
لماذا نواصل التحدي؟
في عالم اليوم سريع التغير، نرى أن الاكتفاء بالوضع الراهن والركون إلى الجمود هو أكبر مخاطرة تواجه أي شركة، بل هو أشبه بالتخلي عن المسؤولية.
انطلاقًا من مبدأ «كل ما نبدعه يحمل مسؤولية»، واصلت INA تطوير أعمالها. ولأداء المسؤولية الإبداعية، لا بد من الإيمان الراسخ بالسعي إلى سعادة جميع الأطراف المعنية، ومواصلة المحاولة دون خوف من الفشل، والعمل على خلق قيمة طويلة الأمد بدلًا من المكاسب الآنية، وتنمية الكوادر البشرية.
صحيح أن التحدي يحمل معه صعوبات ومخاطر، لكننا نؤمن بأن ما ينتظرنا من نمو وقيمة أكبر بكثير. ولأداء مسؤوليتنا الإبداعية، سنواصل تطوير أنفسنا دون الركون إلى الاستقرار، ونستمر في التساؤل عمّا يمكننا تقديمه للعملاء والمجتمع والمستقبل. وانطلاقًا من رغبتنا التأسيسية في أن يسعد كل من يتعامل معنا، سنواصل تقدير القيمة طويلة الأمد على الربح قصير الأجل، والتحدي جنبًا إلى جنب مع كوادرنا البشرية لخلق قيمة جديدة.
الأسئلة الشائعة
س: ما المقصود تحديدًا بالمسؤولية الإبداعية؟
المسؤولية الإبداعية تعني أن تتحمل الشركة مسؤولية الأثر الذي تتركه منتجاتها وخدماتها وأنشطتها في المجتمع. فهي لا تعني مجرد صنع شيء، بل تعني التصرف بمسؤولية مع مراعاة الأثر الذي تتركه النتيجة على العملاء والمجتمع والمستقبل.
س: لماذا تستخدم INA مصطلح «الكوادر البشرية الثمينة» بدلًا من «الموارد البشرية»؟
تنظر INA إلى كل موظف باعتباره «ثروة» لا غنى عنها. فبينما يحمل مصطلح «الموارد البشرية» دلالة كونه مجرد مورد إداري، فإن «الكوادر البشرية الثمينة» يعبّر عن فلسفة تضع القدرة الإبداعية للإنسان وقدرته على النمو في صميم أثمن أصول الشركة.
س: أعطني أمثلة عملية على المسؤولية الإبداعية في قطاع العقارات.
من الأمثلة: تقديم اقتراحات تراعي سلامة المبنى وقيمته المستقبلية وتناغمه مع محيطه، وليس فقط جاذبيته الظاهرية؛ وتعزيز شفافية الإدارة عبر التحول الرقمي العقاري؛ واعتماد أساليب إدارة تحقق منفعة طويلة الأمد لكل من المالك والمستأجر.
س: ما هي رؤية INA؟
تسعى INA لأن تكون «الشركة الأولى عالميًا في الاستثمار البشري». وتتبنى رؤية توظيف التقنية والإبداع لتحقيق مجتمع يتألق فيه الجميع ويُكافؤون بعدل.
