منذ تأسيس شركة INA&Associates اليابانية عام 2020، ونحن نسير بفكر "شركة الاستثمار في الأصول البشرية". أود في هذا المقال أن أشارككم فلسفتنا وتصوّرنا للطريق الذي ينبغي أن يسلكه قطاع العقارات في المستقبل، مع طرح مقارنات مع واقع القطاع العقاري في دول الخليج والشرق الأوسط في كل محور.
لماذا يشهد قطاع العقارات اليوم لحظة تحول جذري؟
الخلاصة هي أن التحديات البنيوية التي عانى منها القطاع طويلًا، من عادات قديمة وهيكل مقاولات من الباطن متعدد الطبقات وتفاوت في المعلومات بين الأطراف، بدأت تتلاشى بفضل تطور التكنولوجيا وتغيّر القيم الاجتماعية.
عندما أتذكر الفترة التي التحقت فيها بشركة تطوير عقاري بعد تخرجي من الجامعة وعملت في مشاريع الشقق السكنية المعروضة للبيع، أتذكر كيف رأيت مرارًا وتكرارًا أشخاصًا يعملون بجهد كبير في الميدان دون أن يُقدَّر عملهم أو يُكافَأ عليه بالشكل المناسب. وكانت هذه الرغبة القوية في تغيير هذه المشكلة البنيوية في القطاع هي الدافع الذي قادني لتأسيس شركة INA&Associates في أوساكا في فبراير 2020.
وانطلاقًا من رؤيتنا التأسيسية "بناء منصة يُقدَّر فيها كل من يبذل جهدًا حقيقيًا بشكل عادل"، طورنا أعمالنا بدمج قطاع العقارات مع تقنية المعلومات. والتحول الجذري في قطاع العقارات يتحقق من خلال ركيزتين متلازمتين: التكنولوجيا والعنصر البشري. وهذا التوجه ليس حصريًا على اليابان، فأسواق الخليج نفسها، من دبي إلى الرياض، تشهد تحولًا مشابهًا بفضل منصات الوساطة الرقمية والتنظيم الحكومي الصارم الذي يعيد تشكيل قواعد اللعبة بعد عقود من هيمنة الممارسات التقليدية غير الشفافة.
كيف ستغيّر التكنولوجيا مستقبل الصفقات العقارية؟
الخلاصة هي أن تقنيات الذكاء الاصطناعي وسلسلة الكتل (بلوكتشين) ترفع شفافية الصفقات إلى مستوى غير مسبوق، وتفتح الطريق للتحرر من "الصندوق الأسود" التقليدي الذي طالما ميّز هذا القطاع.
كانت المعاملات العقارية التقليدية، بسبب تفاوت المعلومات وتعقيد الإجراءات، مجالًا لا يفهمه إلا المتخصصون وحدهم. لكن تطور التكنولوجيا اليوم يجعل من الممكن رفع شفافية الصفقات بشكل جذري. وهذه المشكلة، وهي هيمنة الوسيط على المعلومة، كانت لسنوات طويلة سمة مشتركة بين السوق الياباني وأسواق الخليج على حد سواء، حيث كان المستثمر الأجنبي يعتمد كليًا على وسيط محلي لفهم حالة العقار وسجل المطوّر.
ونحن في INA نعمل بنشاط على إدخال أحدث التقنيات حتى في مجال إدارة العقارات، ونسعى لتقديم خدمة تتسم بالكفاءة والشفافية العالية في آن واحد. فمن استقطاب المستأجرين إلى أعمال الإدارة اليومية وحتى التعامل مع المشكلات الطارئة، نعمل في كل مرحلة على تقليل العبء الواقع على عملائنا إلى أدنى حد ممكن، محققين بذلك معدل إشغال مرتفعًا وتحسّنًا ملموسًا في العائد. كما اختصرنا بشكل كبير الوقت اللازم لإدارة معلومات العقارات وإعداد عروض المقترحات، مما زاد من عدد العقارات القابلة للاقتراح على العملاء، ورفع في الوقت نفسه من رضا العملاء ومعدل إتمام الصفقات. وتسير أسواق مثل دبي في الاتجاه نفسه من خلال منصات تسجيل الملكية الرقمية وعقود الإيجار الإلكترونية التي اختصرت إجراءات كانت تستغرق أسابيع إلى دقائق معدودة.
لماذا يُعد "الأصل البشري" مصدر القيمة الحقيقي للشركة؟
الخلاصة هي أنه مهما تطورت التكنولوجيا، فإن جوهر قطاع العقارات يبقى في الربط بين "إنسان" و"إنسان"، وهو ما يجعل الإبداع والخيال البشري أكثر أهمية مع مرور الزمن.
من واقع خبرتي، توصلت إلى قناعة راسخة بأن أثمن أصل تمتلكه أي شركة هو "الأصل البشري". فقدرات كل موظف وشغفه ونموه الشخصي هي التي تولّد القدرة التنافسية للشركة، وتمكّنها من تقديم قيمة حقيقية للمجتمع. وهذا المبدأ يتقاطع مع نقلة نوعية تشهدها سوق العمل العقارية في دول الخليج، حيث بدأت الشركات الكبرى تستثمر بجدية في تأهيل الكوادر المحلية والوافدة بدلًا من الاعتماد على دوران وظيفي سريع لا يبني خبرة تراكمية.
ونحن لا نصف موظفينا بمجرد "قوة عاملة"، بل نستخدم مصطلح "الأصل البشري" الذي يعبّر عن رؤيتنا لهم بوصفهم ثروة حقيقية للشركة، ونضع تنمية قدراتهم وتوفير مساحة لتألقهم في صميم إدارتنا.
كيف تُبنى "الثقة" في أعمال العقارات لبنة تلو الأخرى؟
الخلاصة هي أن الشفافية العالية في تقديم المعلومات، والتواصل الصادق، والالتزام التام بالمسؤولية، هي ما يبني علاقة ثقة راسخة مع العميل.
لا يمكن أن يقوم عمل ذو قيمة حقيقية دون علاقة ثقة مع العميل. ولا نسعى من خلال قطاع العقارات إلى مجرد إتمام صفقات بيع أو شراء، بل نطمح لأن نكون شريكًا حقيقيًا يضيف قيمة إلى حياة عملائنا، وهذا هو الأساس الذي تقوم عليه جميع أنشطتنا. وهذه الفلسفة تجد صدى قويًا لدى المستثمر الخليجي أيضًا، الذي بات يفرّق بوضوح بين الوسيط الذي يسعى لإتمام صفقة سريعة، والشريك الذي يرافقه في قرارات استثمارية تمتد لعقود.
ما هو الطريق نحو أن تصبح شركة ذات رؤية استثنائية؟
الخلاصة هي أننا نسعى لأن نكون شركة تتجاوز مجرد النمو، لتصمد أمام تحولات العصر وتستمر في التطور على المدى الطويل، انطلاقًا من رؤية واضحة ومحددة.
"الشركة ذات الرؤية الاستثنائية" ليست مجرد شركة نامية، بل هي شركة تستمر في التطور على المدى الطويل رغم كل تحولات العصر. ورؤيتنا التي نرفعها هي أن نصبح "الشركة الأولى عالميًا في الاستثمار في الأصول البشرية". ونطمح إلى أن ندعم نمو موظفينا، وأن نضيف قيمة حقيقية إلى حياة كل من يتعامل معنا. وهذا الطموح العالمي يضع أسواقًا مثل الخليج ضمن دائرة اهتمامنا المباشر، نظرًا لما تتمتع به من ديناميكية نمو استثنائية ورغبة حقيقية في تبني نماذج إدارية متطورة.
ما التحديات المستقبلية التي تسعى INA لمواجهتها؟
الخلاصة هي أننا نعمل على الربط العضوي بين خمسة مجالات هي التداول العقاري، والإدارة، والتكنولوجيا، والتوظيف المتخصص، والاستشارات، ونوسّع أعمالنا معتمدين على قوة التكامل بينها.
بعد مرور خمس سنوات على التأسيس، افتتحنا مكتبًا في طوكيو إضافة إلى المقر الرئيسي في أوساكا. وأطلقنا خدمة "Town Map"، وخدمة بناء المواقع الإلكترونية للشركات العقارية "INA WEB"، ودخلنا بقوة في قطاع إدارة الإيجارات عام 2021. ومنذ عام 2024، بدأنا أيضًا في تقديم خدمة التوظيف المتخصص لقطاع العقارات، معتمدين على مزيج فريد من الخبرة الميدانية العملية وتقنيات تحليل البيانات لتحقيق مطابقة دقيقة بين الكفاءات وفرص العمل.
ما الذي يحتاجه قطاع العقارات في المستقبل؟
الخلاصة هي أن ما هو مطلوب اليوم ليس مجرد إتمام صفقات بسيطة، بل قيمة حقيقية تُقدَّم بصفة "شريك" يدعم العميل في تحقيق حياته المثالية.
ما نوليه اهتمامًا خاصًا في قطاع تداول العقارات هو علاقة الثقة مع عملائنا. فنحن نقترح العقار الأمثل انطلاقًا من نمط حياة العميل وقيمته الاستثمارية معًا، مع الحفاظ على موقف محايد ونزيه يضمن تقديم أفضل الحلول الممكنة. وفلسفة استخدام مصطلح "الأصل البشري" تتغلغل في جميع خدماتنا دون استثناء. وهذا التحول من "بائع عقار" إلى "مستشار حياة" هو بالضبط ما يبحث عنه المستثمر العقاري المتطور في الخليج اليوم، بعدما تجاوز مرحلة السعي وراء الصفقة السريعة فحسب.
المستقبل الذي نرسمه معًا
سنواصل السعي مستقبلًا نحو تحقيق رؤيتنا "أن نصبح الشركة الأولى عالميًا في الاستثمار في الأصول البشرية"، ونكرّس جهودنا لتنمية الإنسان بوصفه أثمن ثروة للشركة، وإطلاق العنان لإمكاناته الكامنة.
وبقوة التكنولوجيا، نحمل رسالة إزالة الحدود وبناء عالم يُقيَّم فيه كل شخص بموهبته الحقيقية بشكل عادل، وسنواصل هذا التحدي دون توقف. ونتطلع إلى العمل جنبًا إلى جنب مع كل من يشاركنا هذه الفلسفة، لنرسم معًا ملامح جديدة لقطاع العقارات، سواء في اليابان أو في الأسواق الخليجية سريعة النمو التي نراها شريكًا طبيعيًا في هذه الرحلة.
الأسئلة الشائعة
ما هي شركة INA&Associates؟
هي شركة يابانية تجمع بين قطاع العقارات وتقنية المعلومات، تأسست في أوساكا عام 2020. تعمل في خمسة مجالات هي التداول العقاري، وإدارة العقارات، والتكنولوجيا، والتوظيف المتخصص، والاستشارات، وتطمح لأن تصبح "الشركة الأولى عالميًا في الاستثمار في الأصول البشرية".
كيف تُستخدم التكنولوجيا في قطاع العقارات؟
تتنوع الاستخدامات لتشمل مطابقة العقارات بالذكاء الاصطناعي، وأنظمة التعاقد الإلكتروني، والتسويق الرقمي، وغيرها الكثير. وفي INA، نعتمد التكنولوجيا في كل مرحلة من استقطاب المستأجرين إلى أعمال الإدارة، مما يحقق كفاءة أعلى وشفافية أكبر.
ما الفرق بين "الأصل البشري" و"القوة العاملة"؟
بينما يشير مصطلح "القوة العاملة" إلى الإنسان بوصفه عنصر عمل قابلًا للاستبدال، فإن مصطلح "الأصل البشري" ينظر إلى كل موظف بوصفه ثروة لا تُقدَّر بثمن. ونحن في INA ندير أعمالنا انطلاقًا من إيمان راسخ بأن الأصل البشري هو المصدر الحقيقي لقيمة الشركة.
