في فبراير 2025، شهد سوق الشقق المستعملة في منطقة العاصمة طوكيو منعطفاً كبيراً. إذ ارتفع عدد العقود المبرمة بنسبة +23.9% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، متجاوزاً حاجز 4,000 صفقة شهرياً للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات، في حين ظلت الأسعار عند مستويات قياسية مرتفعة. تتناول هذه المقالة تحليلاً متعدد الأوجه يشمل تقلبات العرض والطلب التي أحدثها التحول في سياسة أسعار الفائدة، والفوارق بين المناطق المختلفة، فضلاً عن الترابط مع سوق المكاتب ومشاريع إعادة التطوير.
لماذا ارتفع عدد العقود المبرمة بشكل حاد في فبراير 2025؟ حقيقة الانتعاش الذي دفعته أسعار الفائدة
خلاصة القول، أدى قرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة إضافياً إلى تحفيز سلوك كل من البائعين والمشترين، مما أفضى إلى ارتفاع حاد في عدد العقود المبرمة. وقد كان رفع سعر الفائدة السياسية في أواخر يناير 2025 (من 0.25% إلى 0.5%) المحفّز المباشر لذلك.
في فبراير 2025، ارتفع عدد عقود الشقق المستعملة المبرمة في منطقة العاصمة (طوكيو، كاناغاوا، تشيبا، سايتاما) بنسبة +23.9% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، ليبلغ مستوى تجاوز 4,000 صفقة شهرياً للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات. وهو أعلى مستوى منذ مارس 2021 (4,228 صفقة) الذي كان ذروة فترة ما بعد كوفيد، متخطياً أيضاً الرقم القياسي السابق البالغ 3,810 صفقات في مارس من العام الماضي. وقد تجاوز عدد العقود المبرمة مستوى العام السابق لأربعة أشهر متتالية، مما يعكس انتعاشاً واضحاً في السوق.
في ظل الترقب شبه المؤكد لارتفاع أسعار الفائدة المتغيرة ابتداءً من أبريل، أقدم المشترون على الشراء المبكر تجنباً لأعباء القروض المستقبلية المتزايدة، كما توجّه البائعون أيضاً إلى السوق رغبةً في البيع بأسعار مرتفعة قبل ارتفاع الفائدة. وقد امتد هذا الاندفاع المدفوع بعامل الفائدة ليشمل المنازل المستعملة أيضاً، إذ سجل فبراير ارتفاعاً كبيراً في عقود المنازل المستعملة بلغ +44.8% مقارنةً بالعام السابق.
على صعيد الأسعار، ارتفع سعر الصفقة لكل متر مربع بنسبة +4.8% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق في متوسط منطقة العاصمة، محققاً 58 شهراً متتالياً من التفوق على مستويات العام السابق منذ مايو 2020. كما ارتفع متوسط سعر صفقة الشقة المستعملة (للوحدة الواحدة) في منطقة العاصمة بأسرها بنسبة +2.6% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، ليتخطى مستوى العام السابق للشهر الثالث على التوالي. ويُعزى كون معدل ارتفاع متوسط السعر أقل من ارتفاع سعر الوحدة إلى انخفاض متوسط المساحة المخصصة بنسبة 2.1% مقارنةً بالعام السابق، مما يشير إلى تزايد عدد المشترين الذين يختارون وحدات أصغر مساحةً ضمن ميزانيتهم.
في يناير 2025، تجاوز متوسط سعر صفقة المتر المربع في منطقة العاصمة (نحو 819,000 ين/م²) مستوى نوفمبر 1990 في ذروة فترة الفقاعة الاقتصادية (نحو 801,000 ين/م²)، مما يكشف عن ارتفاع أسعار مطوّل. واستمر هذا الارتفاع في فبراير، غير أن سعر الصفقة للمتر المربع شهد تعديلاً طفيفاً مقارنةً بالشهر السابق. ووفقاً لبيانات 18 منطقة الصادرة عن ريينز شرق اليابان، انخفض سعر الصفقة للمتر المربع مقارنةً بالشهر السابق في 14 من أصل 18 منطقة في فبراير، مما يعني أن كثيراً من المناطق شهدت توقفاً للارتفاع الشهري الذي استمر نحو ستة أشهر.
لماذا تستمر أزمة شح المعروض في سوق الشقق المستعملة؟ المشكلات الهيكلية في جانب العرض
خلاصة القول، يتواصل إحجام الملاك عن البيع لفترة طويلة، وبلغت عدد الوحدات المدرجة حديثاً في السوق انخفاضاً للشهر الحادي عشر على التوالي مقارنةً بالعام السابق. كما انخفض عدد الوحدات المتاحة للشهر التاسع على التوالي، مما يجعل السوق في حالة توازن متشدد بين العرض والطلب.
في حين تتنامى الطلبات، تواصل مؤشرات جانب العرض تعثّرها. إذ استمر انخفاض عدد الوحدات المدرجة حديثاً (عدد العروض البيعية الجديدة في السوق) مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، وفي يناير 2025 سجّل انخفاضاً للشهر الحادي عشر على التوالي (بنسبة -6.5%). ويعود ذلك إلى استمرار ظاهرة الإحجام عن البيع في ظل موجة ارتفاع الأسعار في السنوات الأخيرة. فكثير من الملاك يؤجّلون البيع بحجج من قبيل "البديل بعد البيع أغلى من المعقول" أو "لا أريد التخلي عن قرضي العقاري بفائدة منخفضة الحالية"، مما أدى إلى تراجع العروض الجديدة.
ونتيجةً لذلك، استمر انخفاض عدد الوحدات المتاحة (إجمالي الشقق المستعملة المعروضة في السوق)، وفي يناير سجّل انخفاضاً للشهر التاسع على التوالي (بنسبة -4.2%). ويستمر وضع المشترين في ظل خيارات محدودة، وهذا القيد على العرض يُعدّ عاملاً داعماً للأسعار أيضاً.
غير أنه في فبراير، أقدم بعض البائعين على البيع قبل ارتفاع أسعار الفائدة، مما قد يكون أدى إلى تقلّص طفيف في حجم التراجع في الوحدات المدرجة حديثاً. إلا أن شح العرض الجذري لن يُحلّ سريعاً. فطالما بقي مستوى المخزون الإجمالي للسوق منخفضاً، ستستمر حالة "الوحدة المعروضة تُباع فوراً"، مما يزيد من أهمية إدارة العقارات خالية من التوتر.
ما الفوارق التي نشأت في سوق الشقق المستعملة بين وسط المدينة والضواحي؟
خلاصة القول، يعاني الأحياء الثلاثة في قلب المدينة (تشيودا، تشو، ميناتو) من تراجع في شريحة المشترين بسبب ارتفاع الأسعار الحاد مما يُبطئ نمو عدد الصفقات، بينما تشهد مناطق الضواحي ارتفاعاً ملحوظاً في حجم التداولات.

عند النظر إلى سوق الشقق المستعملة على أساس منطقي، يتضح وجود فوارق في درجة الحرارة بين المناطق حتى داخل منطقة العاصمة. إذ يبلغ متوسط سعر محافظة طوكيو البالغة 23 حياً (نحو 62.9 مليون ين) ثلاثة أضعاف متوسط سعر محافظة تشيبا (المناطق الأخرى) البالغ نحو 20.61 مليون ين، مما يكشف عن فجوة سعرية كبيرة بين قلب المدينة والضواحي.
في حين تستمر الأسعار في الارتفاع بمراكز مدينة طوكيو، تشير التقارير إلى أن الأحياء الثلاثة في قلب المدينة حيث تتركز العقارات الفاخرة تواجه انخفاضاً مستمراً مقارنةً بالعام السابق. فنظراً لارتفاع أسعار العقارات في منطقة النواة الحضرية إلى مستويات مبالغ فيها، باتت شريحة المشترين محدودة بالأثرياء وبعض المستثمرين، مما يعيق نمو أحجام التداول. وقد واصل متوسط سعر الأحياء الـ23 في طوكيو ارتفاعاً بوتيرة تزيد على 2% شهرياً منذ النصف الثاني من عام 2024، وفي فبراير 2025 ارتفع بأكثر من 15% في النصف السنوي الأخير وحده.
وتبرز أيضاً مشتريات المستثمرين الأجانب في مراكز المدن على خلفية ضعف الين. فالعملة الصينية ارتفعت بنحو 35% مقابل الين خلال السنوات الخمس الماضية، والدولار السنغافوري بنحو 30%، مما جعل العقارات في طوكيو تبدو رخيصة القيمة للأجانب. ومن الضروري أيضاً مراقبة تأثير المستثمرين الأجانب في سوق العقارات بطوكيو.
في المقابل، تشهد محافظة سايتاما طلباً نشطاً على التداول بقيادة مدينة سايتاما، مع تعافٍ واضح في الطلب ببلدات الضواحي. كما تواصل محافظة تشيبا أداءها الجيد إذ تجاوز عدد عقودها المبرمة مستوى العام السابق لـ16 شهراً متتالياً منذ نوفمبر 2023. وتحافظ المناطق الحضرية في محافظة كاناغاوا كيوكوهاما وكاواساكي على ارتفاع سعر الصفقة للمتر المربع بنسبة عدة بالمئة مقارنةً بالعام السابق، مع متانة في حجم التداولات والأسعار معاً. وبشكل عام، يتجلى في فبراير نمط مفاده "تحافظ مراكز المدن على الأسعار المرتفعة مع تراجع التداولات، بينما تشهد الضواحي تداولات نشطة مع استقرار الأسعار أو تراجع جزئي".
كيف يؤثر سوق المكاتب وإعادة التطوير على سوق الشقق المستعملة؟
خلاصة القول، يشهد المشهد توالي إمدادات ضخمة من مكاتب قلب المدينة وتوقف متتالٍ لمشاريع إعادة التطوير، مما يرجّح أن التغييرات الهيكلية في سوق العقارات الشامل ستنعكس على سوق السكن أيضاً.
في فبراير 2025، ارتفعت نسبة الشواغر في المباني الكبيرة بالأحياء الخمسة في قلب طوكيو (تشيودا، تشو، ميناتو، شينجوكو، شيبويا) إلى 3.58%، بزيادة +0.22 نقطة مقارنةً بالشهر السابق. وعلى المدى المتوسط والبعيد، أُشير إلى إمكانية ارتفاع نسبة الشواغر إلى نحو 6% أو أعلى نتيجة الإمدادات الضخمة المتوقعة حول عام 2025.
وتلوح في الأفق بوادر تغيير في توجهات إعادة التطوير الحضري. فبعد تصاعد تكاليف المشروع (إلى نحو ضعف الخطة الأولية)، جرى التخلي فعلياً عن مشروع إعادة تطوير ناكانو سن بلازا في مارس 2025. كما توقفت خطة إعادة بناء مبنى TOC في غوتاندا بسبب ارتفاع تكاليف البناء.
غير أن توالي إلغاء مشاريع إعادة التطوير يؤدي في حد ذاته دوراً في تعديل العرض. وقد تتسارع وتيرة تحويل المكاتب الفائضة إلى وحدات سكنية أو استخدامات أخرى في المستقبل. ويبدو أن الكلمة المفتاحية في التوجه المستقبلي لإعادة هيكلة المدينة ومعادلة العرض والطلب من المباني ستكون "التحوّل من التركيز على البناء الجديد إلى استثمار المخزون القائم". ويتزايد الاهتمام أيضاً بـمستقبل صيانة المباني بالاستعانة بالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء.
ما النقاط التي يجب على المستثمرين والمهتمين بالشراء مراعاتها الآن؟
خلاصة القول، مع دخول متغير جديد يتمثل في ارتفاع أسعار الفائدة، باتت دقة تقييم خصائص كل منطقة والسعر العادل أكثر أهمية من أي وقت مضى.
في فبراير 2025، تحرّك سوق الشقق المستعملة في منطقة العاصمة بشكل لافت بفعل التغيرات في سياسة أسعار الفائدة. فعلى الصعيد الإقليمي، يتراجع نمو حجم التداولات في مراكز المدن، بينما يسند الطلب القوي السوق في الضواحي. فإن كنت تولي الأولوية لاستقرار قيمة الأصول، فإن العقارات في قلب المدينة القريبة من المحطات والذات جودة عالية لا تزال هي الأقوى، أما إن كنت تستهدف هامش الارتفاع في القيمة أو العائد على الاستثمار، فإن التوجه نحو مناطق الضواحي ذات النمو المتوقع خيار جدير بالاعتبار.
مع ارتفاع أسعار الفائدة على قروض الإسكان، سيتقلص ميزانية المشترين، لكن ذلك بدوره سيفتح مجالاً أوسع للتفاوض على الأسعار في بعض الحالات. ويُنصح المهتمون بالشراء بمراقبة أسعار السوق المحيطة واتجاهات الفائدة المستقبلية، وصقل قدرتهم على تقييم ما إذا كان السعر عادلاً. ويبقى سوق العقارات في منطقة العاصمة سوقاً عالي الإمكانات على المدى البعيد.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
بكم ارتفع عدد عقود الشقق المستعملة المبرمة في منطقة العاصمة في فبراير 2025؟
شهد ارتفاعاً حاداً بنسبة +23.9% مقارنةً بالشهر نفسه من العام السابق، متجاوزاً حاجز 4,000 صفقة شهرية للمرة الأولى منذ نحو أربع سنوات. وكان الطلب المتسارع الذي أشعله قرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة إضافياً السبب الرئيسي في ذلك.
كيف تقارن أسعار الشقق المستعملة بفترة الفقاعة الاقتصادية؟
في يناير 2025، تجاوز متوسط سعر صفقة المتر المربع في منطقة العاصمة بأسرها (نحو 819,000 ين/م²) مستوى ذروة فترة الفقاعة في نوفمبر 1990 (نحو 801,000 ين/م²). وتواصل الأسعار في فبراير الاحتفاظ بهذه المستويات المرتفعة ذاتها.
ما المتوقع لأسعار الشقق المستعملة في المستقبل؟
في حال تسارع ارتفاع أسعار الفائدة، ستتقلص ميزانية المشترين، غير أنه في ظل استمرار شح المعروض، يصعب تصور انهيار حاد في الأسعار. ومن المتوقع حدوث قطبية مزدوجة: تحافظ مراكز المدن على الأسعار المرتفعة، فيما تشهد الضواحي تعديلاً تدريجياً.
ما النقاط التي يجب مراعاتها عند شراء شقة مستعملة؟
يُعدّ التخطيط المالي المراعي لارتفاع أسعار الفائدة المستقبلي أمراً بالغ الأهمية. كما يُنصح بالتركيز على القيمة الجوهرية للعقار من حيث المستقبل الحضري للموقع وجودة الإدارة وسلامة صندوق الإصلاح والترميم، مع إجراء بحث دقيق في أسعار السوق المحيطة قبل اتخاذ القرار.