أصبحت منازل القمامة، التي تفيض بالنفايات داخلها وخارجها، مشكلة متزايدة في السنوات الأخيرة، وهي ليست حكراً على المنازل المستقلة بل قد تطال الشقق السكنية أيضاً.
فإذا تحولت إحدى وحدات عقارك إلى منزل قمامة، كيف تتعامل مع هذا الوضع؟
في هذا المقال، سنشرح بالتفصيل أسباب تحول المساكن إلى منازل قمامة، والمخاطر المحتملة جراء ذلك، وكيفية إخلاء المستأجر المتسبب في هذه الحالة.
كما سنستعرض ما يمكن لصاحب العقار فعله وما لا يحق له فعله، وخطوات التعامل مع المشكلة، لذا ندعو كل من يعاني من هذه الإشكالية أو يساوره القلق منها للاطلاع على المقال كاملاً.
مشكلة منازل القمامة منتشرة في كثير من البلديات
ليست حالات تحول إحدى وحدات الشقق إلى منزل قمامة بالأمر النادر، إذ كثيراً ما يتلقى أصحاب العقارات شكاوى من المستأجرين حول "رائحة كريهة تنبعث من الغرفة المجاورة" أو "قمامة تفيض حتى خارج الباب"، ليهرعوا إلى العقار فيجدوا الأمر على ما وُصف لهم.
فضلاً عن ذلك، هذه المشكلة ليست حكراً على المدن الكبرى بل تطال الأرياف أيضاً.
وفقاً لتقرير أصدرته وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل عام 2009، أفادت 250 بلدية على مستوى اليابان بوجود "منازل قمامة" في نطاقها.
وهذا يعني أن منازل القمامة مشكلة خطيرة تعاني منها بلديات كثيرة في عموم البلاد.
غير أن هذا الاستطلاع اقتصر على المنازل المستقلة، ما يعني أن الشقق والمجمعات السكنية لم تُشملها الدراسة.
ويُرجَّح أن أعداد الشقق والمجمعات السكنية التي تحولت إلى منازل قمامة تفوق بكثير تلك الخاصة بالمنازل المستقلة.
تكتظ هذه المساكن بالنفايات لدرجة أن الأرض لا تُرى من تحتها، وكثيراً ما يكون المطبخ والحمام في حالة لا تصلح للاستخدام، بل قد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى انتشار الحشرات وتآكل الأرضيات الخشبية.
إن تحول إحدى وحدات عقارك إلى منزل قمامة ليس بالأمر الاستثنائي على الإطلاق.
أسباب تحول المساكن إلى منازل قمامة
لماذا تتحول بعض المساكن إلى منازل قمامة أصلاً؟
فيما يلي نستعرض الأسباب الرئيسية وراء هذه الظاهرة.
الإفراط في الشراء
حب التسوق والإفراط في اقتناء الأشياء يُفضيان في نهاية المطاف إلى تراكم الممتلكات وتحول المسكن إلى منزل قمامة.
ولا سيما أولئك الذين يستهويهم اقتناء العروض المغرية أو يتخذون من التسوق وسيلةً لتفريغ الضغوط النفسية.
تحت دواعي "الشراء الآن أوفر"، يتراكم الشراء رغم توافر المخزون في المنزل، وسرعان ما تمتلئ أماكن التخزين وتفيض الأشياء في كل مكان.
علاوة على ذلك، يُفضي اكتظاظ الأشياء إلى فقدان القدرة على تحديد أماكنها، مما يدفع إلى شرائها مجدداً في حلقة مفرغة.
بعض المولعين بالتسوق يصلون إلى حد الإدمان، إذ يشعرون بالقلق حين لا يتسوقون.
فالتسوق يُفرز مادة الدوبامين في الدماغ، وهي مادة المتعة والبهجة.
وتكرار هذه التجربة يُفقد المرء القدرة على التحكم في دافع الشراء.
يترتب على إدمان التسوق عجز الفرد عن كبح رغبته في الاقتناء، مما يؤدي حتماً إلى تراكم الأشياء داخل المنزل.
عدم القدرة على التخلص من الأشياء
تُعدّ روح "الموتاينائي" (اكره الهدر) من الفضائل اليابانية العريقة، غير أن المبالغة فيها تجعل الفرد عاجزاً عن التخلص من أشيائه، مما يُفضي إلى تحول مسكنه إلى منزل قمامة.
حتى لو أشار الآخرون إلى أن شيئاً ما ليس سوى قمامة، يظل صاحبه يراه ذا قيمة بحجة "لا يزال صالحاً للاستخدام" أو "ربما أحتاجه يوماً ما"، ويعجز عن التفريط فيه.
وبتكرار هذا النمط السلوكي، تتراكم الأشياء باطّراد حتى تتحول البيئة المعيشية إلى كنز من الفوضى والاكتناز.
هذا النمط شائع بين من عاشوا فقراً في طفولتهم، أو من حُرموا من اقتناء ما يرغبون فيه في صغرهم.
ضيق الوقت عن الترتيب والتنظيم
رغبة الشخص في الترتيب قد تكون صادقة، لكن انشغاله بأعباء المنزل والعمل ورعاية الأطفال يجعله يؤجل التنظيف مراراً، حتى تتراكم النفايات والأشياء وتتحول غرفته إلى منزل قمامة.
في هذه الحالة، كثيراً ما يتراكم الفوضى إلى حد يعجز فيه الشخص عن تحديد نقطة بداية للتنظيف.
بما أن الرغبة في الترتيب موجودة لدى هذا الشخص، فقد تُحلّ المشكلة بمجرد الاستعانة بشركة متخصصة لتنظيف الغرفة من الصفر.
حياة غير منتظمة تحول دون رمي القمامة
من يعيشون أنماط حياة غير منتظمة كالعمل الليلي، قد لا يجدون أنفسهم في المنزل خلال ساعات جمع القمامة أو يكونون نائمين، فيعجزون عن التخلص منها في مواعيدها حتى تتراكم وتتحول الغرفة إلى منزل قمامة.
في المجمعات السكنية التي يتاح فيها رمي القمامة على مدار الساعة، لا تكون هذه مشكلة، أما في غيرها فإن الالتزام بمواعيد رمي القمامة يُعدّ أمراً عسيراً.
غياب من يُنبّه ويوجّه
قد يرى الشخص في تراكم القمامة مجرد "فوضى بسيطة".
لو توافر من يُنبّهه بأن هذا الوضع غير طبيعي، ربما تغيّرت الأمور، أما في غياب هذا المنبّه، يظل الشخص غير مُدرك للمشكلة فتتفاقم حتى تبلغ مستوى منزل القمامة.
هذا النمط شائع بين من يعيشون منفردين ولا يدعون أحداً من الأسرة أو الأصدقاء إلى منزلهم.
ثمة من يجد في العزلة الاجتماعية ونُدرة اللقاءات خارج نطاق العمل دافعاً للاكتناز، كأنه يملأ فراغ الوحدة بتجميع الأشياء.
الأمراض النفسية
لا يخلو بعض سكان منازل القمامة من أمراض نفسية، كالاكتئاب أو الانهيار العاطفي الناجم عن فقدان شخص عزيز، مما يُعجزهم عن الحفاظ على نظافة مساكنهم.
حين يعجز الشخص عن إيجاد الدافع للتنظيم حتى في ظروف تعجّ بالحشرات والروائح الكريهة، فقد يكون ذلك مؤشراً على مرض نفسي كامن.
كذلك قد تكون الاضطرابات النمائية سبباً في ذلك، لذا يُنصح من يجد صعوبة في التنظيف لأسباب نفسية بزيارة الطبيب المختص.
احتمالية الإصابة بالخرف
الخرف مرض يُصيب الوظائف الإدراكية بالتدهور نتيجة أسباب متعددة، مما يُعيق الوظائف اليومية للفرد.
يشيع بين المسنين، وحين يتقدم الخرف قد يشتري الشخص الأشياء ذاتها مرات عدة، أو يعجز عن رمي القمامة في مواعيدها فتتراكم داخل المسكن.
السكن مع الأسرة أو تلقي خدمات الرعاية المنزلية قد يحول دون وقوع ذلك.
لكن حين يعيش الشخص منفرداً بتواصل اجتماعي محدود، وحين يفقد الوعي بأنه يكتنز القمامة أصلاً، يغدو حل المشكلة أمراً بالغ الصعوبة.
المخاطر المحتملة حين تتحول شقة إلى منزل قمامة
ما المخاطر المحتملة حين تتحول إحدى وحدات عقارك إلى منزل قمامة؟
نستعرض فيما يلي المخاطر المتوقعة جراء هذه الحالة.
انتشار الحشرات الضارة
تراكم القمامة في أرجاء الغرفة يرفع خطر ظهور الحشرات الضارة كالصراصير والذباب.
في معظم منازل القمامة، تُترك بقايا وجبات السريعة والشعرية الفورية وزجاجات المشروبات دون أن تُرفع أو تُعالج بالشكل الصحيح.
بيئة تكثر فيها بقايا الطعام وتنعدم فيها النظافة وتتوفر فيها المخابئ، تغدو ملاذاً مثالياً لتكاثر الحشرات ونموها.
في حال تكاثرت الحشرات بأعداد كبيرة، قد تمتد آثارها لتطال الغرف المجاورة، مما يستوجب اليقظة والانتباه.
مشكلة الروائح الكريهة
تراكم كميات هائلة من القمامة وبقايا الطعام دون إزالتها يُفضي إلى اختلاط الروائح الكريهة وتصاعد عفونة نفّاذة.
وفي فصل الصيف تتسارع وتيرة التعفن، فتشتد حدة الروائح وتمتد آثارها لتتخطى الغرف المجاورة وتطال المنطقة المحيطة بأسرها.
وجود منزل قمامة تنبعث منه روائح كريهة يجعل فتح النوافذ وسيلةً لدخول هذه الروائح إلى المنازل الأخرى، مما يُحوّل الأمر إلى شكاوى موجهة إلى إدارة العقار.
علاوة على ذلك، تتغلغل هذه الروائح في جدران الغرفة ذاتها، وحتى بعد إخلاء المستأجر والتخلص من القمامة بالكامل، تبقى الرائحة عسيرة الإزالة مما يُضاعف تكاليف الإصلاح.
خطر الحرائق
تتعدد أسباب الحرائق السكنية بين إهمال السجائر والحوادث الناجمة عن المدفآت، غير أن منازل القمامة تحتوي على مواد سريعة الاشتعال أكثر بكثير مما في المنازل العادية، مما يرفع خطر نشوب الحرائق بصورة ملحوظة.
تحديداً، تكتسب منازل القمامة مخاطرة مضاعفة من ظاهرة "حرائق التتبّع"، الناجمة عن تراكم الغبار بين مقابس التيار الكهربائي والحائط حتى يحدث قصر كهربائي يتسبب في اشتعال الحريق.
علاوة على ذلك، يُقال إن منازل القمامة المكتظة بالمواد قابلة الاشتعال تُشكّل هدفاً مغرياً لجرائم الحرق العمد.
ثمة حوادث عدة وثّقت تعرض منازل قمامة لجرائم إحراق متعمد، مما يستدعي الحذر الشديد.
خطر الشغور
إذا تحولت إحدى وحدات عقارك إلى منزل قمامة، يرتفع خطر إخلاء الغرف المجاورة.
فضلاً عن ذلك، إذا كان من الواضح للعيان وجود منزل قمامة في العقار، يغدو استقطاب مستأجرين جدد أمراً بالغ الصعوبة.
مهما كانت الغرفة نفسها نظيفة، نادراً ما يرغب أحد في الانتقال إلى شقة يجاورها أو تقع بالقرب منها غرفة قمامة تعجّ بالحشرات وتنبعث منها الروائح الكريهة.
الشغور يعني انخفاضاً مباشراً في دخل الإيجار.
الخسارة الاقتصادية الناجمة عن وجود منزل قمامة في عقار ما خسارة جسيمة وبالغة الأثر.
هل يمكن إخلاء المستأجر من الشقة بسبب تحويلها إلى منزل قمامة؟
في حال نشأت مشكلة منزل قمامة في عقارك، هل يمكن إخلاء المستأجر المتسبب في ذلك؟
نستعرض فيما يلي ما تنص عليه التشريعات القانونية بشيء من التفصيل.
يمكن طلب الإخلاء استناداً إلى انتهاك واجب العناية الحسنة
حين تتحول إحدى وحدات العقار إلى منزل قمامة وتتوالى الشكاوى من سائر المستأجرين، يتحتم على صاحب العقار أو شركة الإدارة اتخاذ الإجراءات اللازمة.
بالرغم من أنها قمامة، يظل حق ملكيتها للمستأجر، ومن ثَمَّ فإن التخلص منها دون إذنه يُعدّ "انتهاكاً لحق الملكية" وهو أمر غير مشروع.
لذلك، ما يملكه الطرف المُدير هو إرسال خطاب مضمون موثّق وإخطار الجهات الإدارية.
ينبغي أن يتضمن الخطاب المضمون الموثّق تنبيهاً صريحاً بأنه في حال عدم التخلص من القمامة بحلول التاريخ المحدد، سيُقدَم على إزالة القمامة وإنهاء عقد الإيجار.
إرسال الخطاب المضمون وحده لا يُتيح المبادرة الفورية بإزالة القمامة إذا لم يُبادر المستأجر إلى تنفيذ ما طُلب منه في الموعد المحدد.
بيد أنه يُوثّق ويُثبت قانونياً أن الطرف المُدير اتخذ خطوات التنبيه اللازمة تجاه المستأجر.
أما بالنسبة لإخطار الجهات الإدارية، فيشمل ذلك مراجعة مكاتب الصحة العامة والبلدية والشرطة والإطفاء.
حين يصعب حل المشكلة بجهود الطرف المُدير وحده، يكون التعاون مع الجهات الإدارية منهجاً فعّالاً.
إذا أصرّ المستأجر على عدم الاستجابة للتنبيهات المتكررة، يُعدّ ذلك "انتهاكاً لواجب العناية الحسنة".
ويعني انتهاك واجب العناية الحسنة أن المستأجر مُلزَم بالاعتناء بالوحدة التي يستأجرها من صاحب العقار أو شركة الإدارة بعناية رجل الأمين الحسن الإدارة، حتى يُعيدها لصاحبها.
ويُسمّى هذا "واجب عناية المدير الصالح"، ويُختصر بـ"واجب العناية الحسنة".
وبناءً عليه، فإن تحويل الوحدة المؤجرة إلى منزل قمامة يُعدّ انتهاكاً لهذا الواجب، مما يُتيح المطالبة بالإخلاء.
الإخلاء الفعلي أمر عسير
أوضحنا أن عدم استجابة المستأجر للتنبيهات المتكررة يُتيح طلب إخلائه استناداً إلى انتهاك واجب العناية الحسنة.
غير أن هذا الأمر ممكن نظرياً، إلا أن الإخلاء الفعلي يتطلب صبراً ومثابرة استثنائيين.
استناداً إلى سوابق قضائية سابقة، تبيّن أن ترك كميات هائلة من القمامة تتجاوز حدود المنطق السليم يُتيح إنهاء عقد الإيجار، وتمحور الحكم في تلك القضية حول نقطتين جوهريتين:
・ طُلب من المستأجر التخلص من القمامة مرات عدة في مناسبات متعددة لكنه لم يمتثل
・ تضمّن عقد الإيجار شرطاً خاصاً يحظر "القيام بأي أعمال خطيرة أو مخلّة بالنظافة أو مزعجة للجيران داخل الوحدة"
ويُعدّ وجود الشرط الخاص نقطةً محوريةً بالغة الأهمية.
وفي الحكم الفعلي، قُضي بأن "مجرد ترك القمامة داخل الوحدة وإن كان مخلاً بالنظافة لا يُتيح الفسخ الفوري لعقد الإيجار"، إذ لا يحق للطرف المُدير بوجه عام إنهاء العقد من طرف واحد استناداً إلى تلطيخ الغرفة قليلاً حتى في حال وجود بنود تعاقدية أو شروط خاصة تحظر ذلك.
بيد أن المحكمة أقرّت بحق إخلاء المستأجر مستندةً إلى ثلاثة أسباب:
・ بقيت كميات هائلة من القمامة تتجاوز حدود المنطق السليم مُكدَّسةً لأكثر من سنتين
・ نبّهت الجهات المختصة الطرفَ المُدير إلى وجود خطر نشوب حريق
・ إضافةً إلى خطر الحريق، ثمة مشكلات صحية تُشكّل إزعاجاً بالغاً لا للطرف المُدير فحسب بل للسكان المجاورين أيضاً
وهكذا، لإخلاء مستأجر يُقيم في منزل قمامة، ينبغي اتباع الخطوات الآتية:
① تنبيه المستأجر شفهياً أو كتابياً بضرورة ترتيب المكان والتخلص من القمامة
② في حال عدم الاستجابة، إرسال خطاب مضمون موثّق
③ مراجعة الجهات المعنية والاستعانة بها
اتخاذ هذه الإجراءات يُعزز موقف الطرف المُدير في حال انتهى الأمر إلى التقاضي، ويزيد من احتمالية صدور حكم بإخلاء المستأجر.
بيد أنه لا يسعنا إنكار أن إخلاء مستأجر حتى في حالة منزل القمامة يستلزم وقتاً وجهداً كبيرين، من تكرار التنبيهات إلى اتخاذ إجراءات التقاضي.
ما يحق لصاحب العقار فعله وما لا يحق له
نستعرض فيما يلي ما يحق لصاحب العقار فعله وما لا يحق له عند وقوع المشكلة فعلياً.
تأكد من الاطلاع على ذلك قبل الشروع في إدارة العقار.
هل يمكن التنبيه في المراحل الأولى عند ملاحظة المشكلة؟
عند ملاحظة تحول الوحدة إلى منزل قمامة، يُعدّ التنبيه في المراحل الأولى أمراً بالغ الأهمية.
التحرك المبكر يُعظّم فرص درء المشكلة قبل أن تستفحل وتتطور إلى شكاوى من الجيران أو خلافات مع الجهات الإدارية.
قد يزعم المستأجر لاحقاً بأنه لم يُنبَّه مسبقاً مُحمِّلاً صاحب العقار المسؤولية، وهذا ما يجعل التنبيه المبكر ضرورة لا تقبل التهاون.
هل يجوز التخلص من قمامة منزل القمامة دون إذن؟
كما أسلفنا، قد يُفضي تحول الوحدة إلى منزل قمامة إلى مشكلات شتى كانتشار الحشرات والروائح الكريهة وخطر الحريق وشغور الوحدات المجاورة.
لذلك، قد يُراود بعض أصحاب العقارات الرغبةُ في التخلص من القمامة خلال غياب المستأجر.
غير أن التخلص من القمامة دون الحصول على إذن المستأجر يُعدّ انتهاكاً لحق الملكية.
وهذا محظور سواء على صاحب العقار أو على شركة الإدارة.
ما قد يبدو للآخرين قمامةً قد يُعدّه المستأجر شيئاً ذا قيمة، لذا ينبغي التعامل مع الأمر بمنتهى الحذر والحيطة.
بيد أن الأمر يختلف بعد إنهاء عقد الإيجار، إذ يحق لصاحب العقار أو شركة الإدارة حينئذٍ التخلص من القمامة.
خلال سريان العقد، تجنّب لمس أي شيء دون إذن.
هل يجوز تعليق لافتات تطلب الترتيب والتنظيم؟
إذا لم يستجب المستأجر لتنبيهات المراحل الأولى ولم تُلاحَظ أي بوادر لترتيب الغرفة وتنظيفها، يلجأ صاحب العقار إلى البحث عن أساليب أخرى.
أحد هذه الأساليب تعليق لافتة على الباب تطالب المستأجر بالتخلص من القمامة.
غير أن تعليق لافتة للتنبيه على الباب قد يُشكّل تشهيراً بالسمعة، مما يستوجب الحذر الشديد.
إذا رأى مستأجرون آخرون هذه اللافتة، قد يرى المستأجر المعني في ذلك إضراراً بسمعته ويُقدم على مقاضاة صاحب العقار.
تعليق لافتة في مكان يطّلع عليه الغير حظرٌ صريح ما لم يتوافر دليل دامغ على تحوّل الوحدة إلى منزل قمامة.
هل يجوز قطع الكهرباء والمياه لإجبار المستأجر على المغادرة؟
قطع الكهرباء والمياه وسائر الخدمات الأساسية لإجبار مستأجر الوحدة التي تحولت إلى منزل قمامة على المغادرة أمر محظور.
حتى لو كان الخطأ من المستأجر، فإن الردّ بأسلوب غير مشروع يُعدّ انتهازاً للعدالة باليد وتحقيقاً للحق بالقوة، مما يستوجب الحذر.
يُستحسن عدم محاولة حل النزاعات بصورة انفرادية، بل يُفضّل اللجوء إلى السلطات البلدية أو القضائية لحل الإشكاليات.
هل يجوز تغيير القفل دون إذن؟
إذا قام صاحب العقار بتغيير قفل الغرفة دون إذن المستأجر أثناء غيابه، قد يتعرض للمساءلة القانونية بتهمة انتهاك الخصوصية والتعدي على المسكن.
كذلك يحظر تغيير القفل واشتراط إزالة القمامة مقابل إعادة المفتاح.
وإن كان المستأجر المُقيم في منزل القمامة هو المخطئ، فإن تغيير القفل دون إذن يُعدّ مخالفة صريحة، مما يستوجب الحذر الشديد.
وقد يُطالَب صاحب العقار بدفع تعويضات في بعض الحالات.
خطوات التعامل مع الشقة التي تحولت إلى منزل قمامة
كيف ينبغي لصاحب العقار التصرف عند وقوع المشكلة فعلياً؟
استرشد بالخطوات الآتية للتعامل بالأسلوب الأمثل.
① التنبيه شفهياً أو كتابياً بضرورة الترتيب والتنظيف
حين تكتشف تحول إحدى وحدات عقارك إلى منزل قمامة، ابدأ بتنبيه المستأجر شفهياً أو كتابياً بضرورة ترتيب الغرفة والتخلص من القمامة.
قد تتمكن من الحصول على استجابة بزيارة المستأجر في وقت تواجده في المنزل، أو بإرسال خطاب مضمون موثّق.
سنتناول الخطاب المضمون الموثّق بمزيد من التفصيل لاحقاً.
عند رفع دعوى الإخلاء، يتحتم إثبات أن إجراءات التنبيه قد اتُّخذت فعلاً تجاه المستأجر.
قد لا يستجيب المستأجر لتنبيهاتك الشفهية والكتابية.
لحماية موقفك القانوني عند اللجوء إلى القضاء، يُنصح بتوثيق كل إجراءاتك بصفة منتظمة.
سجّل مضامين محادثاتك مع المستأجر وتواريخها، فقد تُقدّم هذه الملاحظات المسجّلة دليلاً دامغاً على اتخاذك إجراءات التنبيه.
② إرسال خطاب مضمون موثّق
كما أسلفنا، قد يُشكّل تعليق لافتة على الباب انتهاكاً لحق الملكية، لذا إذا كنت تودّ التنبيه، فأرسل خطاباً مضموناً موثّقاً.
الخطاب المضمون الموثّق هو نظام يُثبت رسمياً من أرسل الخطاب ومتى ولمن وما مضمونه.
وبما أنه يُقبل دليلاً قانونياً، فلا يستطيع المستأجر الإنكار أو التملص بعد استلامه.
أشر في الوثيقة إلى ضرورة إزالة القمامة بحلول تاريخ محدد، وإلى أنه في حال عدم الامتثال سيُفسَخ عقد الإيجار وتُزال القمامة قسراً.
الخطاب المضمون الموثّق لا يطّلع عليه الغير، فضلاً عن أنه يُشكّل دليلاً على اتخاذ إجراءات التنبيه، لذا احرص على إرساله في حال لم يُفضِ التنبيه الشفهي إلى أي نتيجة.
③ مراجعة السلطات البلدية
عند وقوع مشكلة منزل القمامة، يُستحسن مراجعة السلطات البلدية بالتزامن مع إرسال الخطاب المضمون الموثّق.
تشمل جهات الاستشارة: الشرطة، وإدارة الإطفاء، ومكتب الصحة العامة، والبلدية.
لا يوجد حتى الآن قانون يُجيز الإخلاء القسري لمنازل القمامة، غير أن عدداً متزايداً من البلديات تُلجأ إلى سنّ لوائح تنظيمية خاصة بها لمعالجة هذه المشكلة.
ومع تصاعد حدة المشكلة الاجتماعية لمنازل القمامة، من المتوقع أن يرتفع عدد البلديات التي تُفعّل لوائح تنظيمية خاصة بها في المستقبل.
عند استقبال شكوى صاحب العقار، تتبع البلدية مساراً متدرجاً من "التحقيق، فالتوجيه والإرشاد، فالدعم، وأخيراً التحذير الرسمي".
إذا استمر المستأجر في رفض الامتثال رغم التحذير الرسمي، تُصدر البلدية أمراً صريحاً بإزالة القمامة.
الامتثال لهذا الأمر يُعفي المستأجر من الكشف عن هويته للعامة وإيقاع الغرامات المالية بحقه.
أما في حال الإخلال المستمر بالأمر حتى النهاية، تُباشر البلدية تنفيذ الإخلاء القسري الإداري.
غير أن الإخلاء القسري الإداري يبقى الملاذ الأخير؛ إذ يكشف "تقرير وزارة البيئة حول منازل القمامة لعام 2017" أن نسبة حالات تنفيذ الإخلاء القسري الإداري لم تتجاوز 6.5% من مجمل الحالات.
④ رفع دعوى تسليم الوحدة
إذا لم تُسفر خطوات إرسال الخطاب المضمون ومراجعة السلطات البلدية عن أي نتيجة، ولم تُشهد حالة المستأجر أي تحسن، فالخطوة التالية هي رفع دعوى قضائية لاستلام الوحدة.
عند رفع الدعوى، تقدّم إلى المحكمة ذات الاختصاص الإقليمي.
بعد ذلك، تُحدَّد جلسة للوساطة وتُتاح فرصة للتفاوض والتسوية الودية.
إذا أُفضى التفاوض إلى تسوية، أعدّ وثيقة الاتفاق وحدد موعداً للإخلاء.
في حال فشلت التسوية الودية، يُنتظر صدور حكم المحكمة.
إصرار المستأجر على عدم الاستجابة للتنبيهات وغياب التحسن يُعدّ سبباً وجيهاً لإصدار حكم بإنهاء عقد الإيجار.
إذا كنت تسعى إلى إخلاء الوحدة، فارفع دعوى تسليمها.
تكاليف أعمال إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية وتوزيع الأعباء المالية
ترك القمامة مكدّسة داخل الوحدة يُفضي إلى مشكلات شتى كتآكل الأرضيات وانتشار الحشرات وغيرها.
على صاحب العقار إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية النظيفة بعد مغادرة مستأجر منزل القمامة، تمهيداً لاستقبال مستأجر جديد.
نستعرض فيما يلي تكاليف إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية وكيفية توزيع الأعباء.
تطبيق "دليل تسوية نزاعات إعادة الحالة الأصلية"
إذا كانت الأضرار ناجمة عن التقادم أو البلى الطبيعي، يتحمل صاحب العقار تكاليف إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية.
أما إذا كانت الأضرار ناجمة بشكل واضح عن قصد المستأجر أو إهماله كما هو الحال في منازل القمامة، يُطبَّق "دليل تسوية نزاعات إعادة الحالة الأصلية" الصادر عن وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل.
بيد أنه حتى في حالة منازل القمامة، يجب مراعاة الاستهلاك الناجم عن قِدم المبنى، مما يجعل المطالبة بتحمّل التكلفة الكاملة لأعمال الإصلاح أمراً بالغ الصعوبة.
تتباين نسب توزيع أعباء تكاليف إعادة الحالة الأصلية تبعاً لكل حالة، لذا استشر الجهات المتخصصة.
إمكانية إلزام المستأجر السابق بتحمل التكاليف
إذا كانت أعمال الإصلاح ضرورية بسبب قصد المستأجر أو إهماله، يمكن تحميله تكاليف إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية.
على سبيل المثال، تقع على عاتق المستأجر الأضرار المتجاوزة للبلى الطبيعي كاصفرار الجدران واصطباغها بالنيكوتين وروائح التبغ، والروائح الناجمة عن الحيوانات الأليفة، والعفن والبقع والكتابة على الجدران، والأوساخ الدهنية والتآكل والخدوش.
عند المطالبة بتكاليف إعادة الحالة الأصلية، يجب مراعاة قِدم المبنى ذاته.
كلما تقدّم عمر المبنى، ازداد وضوح آثار التقادم والبلى الطبيعي.
وبما يكفل العدالة، يتحتم تحديد المبلغ المطالَب به بما يتناسب مع عمر المبنى.
يتضمن دليل وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل العمرَ الإنتاجي لكل جهاز ومعدة، لذا تعرّف عليه مسبقاً.
التكاليف التقديرية لأعمال إعادة وحدة منزل القمامة إلى حالتها الأصلية
ما التكاليف التقريبية لأعمال إعادة وحدة متحولة إلى منزل قمامة إلى حالتها الأصلية؟
نستعرض فيما يلي الأسعار الاسترشادية لهذه الأعمال.
نظراً لأن وحدة منزل القمامة كثيراً ما تستلزم استبدال الأبواب والأرضيات والورق الجداري وسائر التجهيزات، تكون تكاليف الإعادة إلى الحالة الأصلية في الغالب أعلى بكثير من المعتاد.
يتراوح سعر استبدال ورق الجدران بين عشرة آلاف ين تقريباً، فيما يصل سعر استبدال الأرضيات إلى عشرين ألف ين تقريباً.
غير أن هذه الأسعار قابلة للتغير تبعاً لمساحة الغرفة ودرجة التآكل وحجم الإصابة بالحشرات.
تجدر الإشارة أيضاً إلى أن ثمة تكاليف منفصلة لإزالة القمامة من الوحدة.
يتراوح سعر إزالة القمامة بين خمسة آلاف وعشرة آلاف ين تقريباً.
كيف تمنع مشكلات منازل القمامة قبل وقوعها؟
استعرضنا أسباب نشأة منازل القمامة والمخاطر المحتملة والإجراءات الواجب اتخاذها من قِبل صاحب العقار، وقد يتساءل كثيرون كيف يمكن تفادي هذه المشكلات من البداية.
لتحصين نفسك من مشكلة منازل القمامة، ضع هذه النقاط في الاعتبار عند إدارة عقارك.
إجراء فحص شامل ودقيق عند قبول المستأجرين
للحدّ من خطر تحول الوحدات إلى منازل قمامة، يُعدّ إجراء فحص شامل ودقيق عند قبول المستأجرين أمراً جوهرياً.
في إطار فحص قبول المستأجرين بالشقق، تُقيَّم مؤشرات من قبيل "هل بمقدوره سداد الإيجار؟" و"هل يمكن الوثوق به؟"، للتأكد من أن الشخص الراغب في الاستئجار لن يُثير إشكاليات.
تشمل بنود الفحص: الملاءة المالية، وموافقة الضامن المشترك على الضمان، وشخصية المتقدم وطابعه العام.
في أثناء الحوار، رصد الأسلوب اللغوي والسلوك يُسهم في تجنب مشكلات قد تنشأ لاحقاً.
لا تقتصر المخاطر في إدارة العقارات على مشكلة منازل القمامة وحدها.
لاستدامة إدارة مستقرة، يتحتم في مرحلة الفحص غربلة من يُرجَّح أنهم سيتأخرون في سداد الإيجار أو يُسيئون معاملة المرافق ويتسببون في تلفها.
فضلاً عن ذلك، إذا اختفى المستأجر مع عدم سداده للإيجار، يُشكّل ذلك مشكلة بالغة التعقيد، مما يستوجب التنبّه الشديد.
حتى لو توافر التواصل مع الضامن المشترك، إذا تعذّر التواصل مع المستأجر ذاته، يستحيل إتمام أي إجراءات تتعلق بفسخ عقد الإيجار.
لتجنب شتى المشكلات المحتملة، أجرِ عملية الفحص بعناية ورويّة شديدتين.
بعد إبرام العقد وإسكان المستأجر، قد يكون الوقت قد فات.
النص الصريح على الأحكام في عقد الإيجار
عند إبرام العقد، قد يُسهم النص الصريح في عقد الإيجار على شروط خاصة تتعلق بالإخلاء في حالة تحول الوحدة إلى منزل قمامة في الحدّ من النزاعات قبل وقوعها.
يُستحسن النص في العقد على إنهاء عقد الإيجار فوراً في حال أفضى سلوك المستأجر إلى بقاء القمامة متراكمة أو إزعاج الجيران.
علاوة على ذلك، النص الصريح في العقد على تحمّل المستأجر لتكاليف إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية في حال تحولها إلى منزل قمامة يُتيح إبرام عقد الإيجار بثقة واطمئنان.
توقيع المستأجر على العقد يُفعّل البنود المسجّلة فيه، فلا يستطيع التنصل منها أو التملص بعد ذلك.
التواصل الفعّال مع المستأجرين
الوحدة التي تتحول إلى منزل قمامة تزداد خطورةً مع مرور الوقت.
التأخر في التعامل مع المشكلة قد يُفضي إلى تفاقمها لدرجة يصعب التعافي منها، لذا يُعدّ اكتشاف المشكلة ومعالجتها في مرحلة مبكرة أمراً بالغ الأهمية.
للحدّ من تطور الأمر إلى نزاعات حادة، يغدو التواصل اليومي مع المستأجرين ركيزةً أساسية.
إجراء عمليات فحص دورية للمرافق وتخصيص فرص لزيارة كل وحدة يُسهم في رصد بوادر التحول إلى منزل قمامة ومنعه.
خلق بيئة لا تتراكم فيها القمامة من البداية هو النهج الأمثل.
خلاصة القول
أصبحت منازل القمامة مشكلة اجتماعية حقيقية في السنوات الأخيرة، وتسير البلديات قدماً في سنّ لوائح تنظيمية خاصة للتصدي لهذه الظاهرة ومعالجتها.
يؤدي صاحب العقار دوراً محورياً في منع تحوّل الوحدات إلى منازل قمامة، إذ يتحتم التدخل والتنبيه في مرحلة مبكرة لتجنب الإضرار بالجيران جراء التأخر في التعامل مع المشكلة.