يتجه كثير من الباحثين عن سكن جديد نحو "العقارات المُجدَّدة" (Renovation) حين يصعب عليهم تحمل تكلفة عقار جديد بالكامل. فهذه العقارات، رغم كونها مستعملة، تمنح ساكنيها إحساساً قريباً من العيش في عقار جديد، ولهذا يتزايد إقبال الناس عليها.
غير أن للعقارات المُجدَّدة عيوباً أيضاً، وهناك نقاط يجب الانتباه إليها عند الشراء أو الانتقال إليها. يتناول هذا المقال بالتفصيل خصائص العقارات المُجدَّدة، ومزاياها وعيوبها، وتجارب فعلية لأشخاص واجهوا مشكلات بعد الانتقال إليها، إضافة إلى نصائح عملية لاختيار العقار المناسب.
ما الذي يميز العقار المُجدَّد عن غيره؟
العقار المُجدَّد هو عقار قائم خضع لأعمال إنشائية واسعة النطاق بهدف رفع مستوى أدائه وقيمته السكنية. فهذا الأسلوب يتيح تخفيض التكلفة مقارنة بالهدم وإعادة البناء الكاملة، مع تغيير التقسيم الداخلي والتشطيبات الداخلية والخارجية لخلق قيمة مضافة جديدة. ومن المفيد هنا التذكير بأن هذا المفهوم يختلف جذرياً عن نموذج "المدن الجديدة" الذي تعتمده كثير من دول الخليج، حيث يُفضَّل غالباً إنشاء أحياء سكنية جديدة بالكامل على أراضٍ فضاء، بينما يقوم نموذج التجديد الياباني على إعادة استخدام المخزون العقاري القائم بدلاً من التوسع العمراني المستمر، وهو خيار يفرضه محدودية الأراضي القابلة للبناء في المدن اليابانية الكبرى.
الفرق بين التجديد والترميم
الترميم (Reform) هو إعادة العقار المتقادم إلى حالة تشبه الجديد، وهو ما يختلف عن التجديد (Renovation) الذي يضيف قيمة جديدة لم تكن موجودة من قبل. فالترميم غالباً ما يقتصر على إصلاحات جزئية وأعمال صغيرة نسبياً، في حين قد يشمل التجديد أعمالاً كبرى مثل تغيير التقسيم الداخلي للوحدة بالكامل.
ما هي أنواع العقارات المُجدَّدة الموجودة؟
تُقسَّم العقارات المُجدَّدة، بحسب نطاق أعمال التجديد، إلى ثلاثة أنواع: التجديد الشامل، والتجديد السطحي، والتجديد الجزئي. وهذا التدرّج يذكّر إلى حد ما بالتمييز المعروف في أسواق الخليج بين الوحدات المسلَّمة "بهيكل خام" وتلك المسلَّمة "جاهزة بالكامل بالتشطيبات"، غير أن الفارق الجوهري أن التجديد الياباني يُطبَّق على مبنى قائم فعلاً منذ عقود، لا على وحدة حديثة في مشروع جديد.
التجديد الشامل
هو نوع يُعاد فيه تجديد العقار المستعمل بالكامل. تُزال جميع الجدران الفاصلة والتجهيزات، ويُعاد بناء الفراغ الداخلي من الصفر وفقاً لتصميم جديد بالكامل. وتكمن جاذبيته في درجة الحرية الشبيهة بالعقار الجديد تماماً، لكن ذلك يقابله ارتفاع في التكلفة ومدة التنفيذ، إضافة إلى ضرورة توفير سكن مؤقت أثناء التنفيذ.
التجديد السطحي
هو نوع يقتصر على تجديد الأجزاء الظاهرة فقط، مثل ورق الجدران والأرضيات. فالتنفيذ فيه بسيط ويسهل خفض تكلفته، لكن في المقابل تبقى الأنابيب والأسلاك داخل الجدران وتحت الأرضيات كما هي دون تغيير، وهو ما قد يؤدي إلى ظهور أعطال لاحقة في العقارات ذات العمر الطويل.
التجديد الجزئي
هو نوع يقتصر فيه التجديد على جزء واحد فقط من المبنى. ويتيح هذا النوع خفض التكلفة مقارنة بالتجديد الشامل، وقد لا يستلزم سكناً مؤقتاً في بعض الحالات، لكن عيبه أن الجزء المُجدَّد قد لا ينسجم بصرياً مع الأجزاء غير المُجدَّدة.
ما الفرق بين أنظمة الخطط المختلفة للتجديد؟
يختلف التجديد أيضاً بحسب نظام الخطة المتبع، فينقسم إلى "النوع الجاهز" (Package) و"النوع المُصمَّم حسب الطلب" (Order-made). ويشبه هذا الانقسام إلى حد كبير خيارات التصميم الداخلي المتاحة لأصحاب الفلل والشقق الفاخرة في دول الخليج، حين يختارون بين باقات ديكور جاهزة تقدمها شركات التصميم الكبرى، أو الاستعانة بمصمم داخلي لوضع تصور خاص بهم من الصفر.
النوع الجاهز
هو أسلوب يتم فيه الاختيار من بين خطط محددة سلفاً من حيث مواقع التنفيذ والتجهيزات. ويمتاز بسهولة تصور النتيجة النهائية، وقصر وقت الاجتماعات التحضيرية، ووضوح هيكل الأسعار، لكن درجة الحرية فيه محدودة نسبياً.
النوع المُصمَّم حسب الطلب
هو أسلوب يتيح تصميم التقسيم الداخلي والتجهيزات بحرية كاملة. وهو مثالي لمن لديهم متطلبات وذوق خاص، لكنه يميل إلى ارتفاع التكلفة وطول مدة التنفيذ، لذا من المهم ترك هامش زمني كافٍ في الجدول الزمني.
ما هي مزايا العقارات المُجدَّدة؟
تتمتع العقارات المُجدَّدة بعدة مزايا، من الناحية المالية والتصميمية على حد سواء.
تصميم داخلي أنيق
تعتمد كثير من هذه العقارات تصميمات تواكب أحدث الاتجاهات، بحيث لا يشعر الساكن بأن العقار يبلغ عمره عشرين أو ثلاثين عاماً.
تجهيزات مرافق صحية حديثة ونظيفة
في حالة التجديد الشامل، تكون جميع التجهيزات جديدة تماماً، ما يوفر بيئة معيشية مريحة.
تكلفة أقل مقارنة بالعقارات الجديدة
غالباً ما تكون تكلفة الشراء، وكذلك قيمة الإيجار، أقل من العقارات الجديدة تماماً. وبما أن كثيراً من عمليات التجديد تجري في عقارات ذات مواقع جيدة، فإن هذه العقارات كثيراً ما تقع في أحياء يسهل العيش فيها.
إمكانية الانتقال إليها فوراً بعد الشراء
بينما قد يستغرق استلام عقار جديد من نصف عام إلى عام كامل، يمكن الانتقال إلى العقار المُجدَّد الجاهز خلال أيام قليلة فقط من إتمام الشراء. وهذه الميزة تحديداً هي ما يجعل هذا النوع من العقارات جذاباً أيضاً للوافدين في أسواق الخليج الذين يبحثون عن سكن جاهز فوراً في أحياء راسخة قديمة نسبياً، بدلاً من انتظار تسليم مشروع جديد قيد الإنشاء.
ما هي عيوب العقارات المُجدَّدة؟
إلى جانب المزايا، توجد نقاط يجب الانتباه إليها بحكم أن الأمر يتعلق بعقار مستعمل في الأساس.
قلة عدد العقارات المتاحة
لا يزال عدد العقارات المُجدَّدة الأنيقة محدوداً، وقد لا يجد الباحث عنها ما يناسبه في المنطقة المرغوبة. وعند البحث عن عقار للإيجار، ينبغي أخذ الوقت الإضافي المطلوب للبحث بعين الاعتبار.
ليست جميع أجزاء العقار مُجدَّدة بالضرورة
في بعض الحالات، يقتصر التجديد على جزء واحد فقط من العقار. وإذا بقيت بعض التجهيزات القديمة، فقد تحتاج إلى صيانة بعد الانتقال إليه مباشرة.
احتمال ضعف المقاومة الزلزالية
بما أن الهيكل الإنشائي للمبنى يبقى كما هو دون تغيير، فقد يكون العقار لا يزال خاضعاً لمعيار المقاومة الزلزالية القديم. لذا فإن التحقق من مستوى المقاومة الزلزالية أمر ضروري للعيش الآمن على المدى الطويل. وهذا الهاجس تحديداً غير مألوف لغالبية المشترين في دول الخليج، حيث يندر النشاط الزلزالي؛ فمخاوفهم عند شراء عقار قديم تنصبّ غالباً على مقاومة الرطوبة والملوحة القريبة من الساحل بدلاً من مقاومة الزلازل.
احتمال ضعف كفاءة العزل الحراري
في حال عدم تنفيذ أعمال على الهيكل الإنشائي نفسه، قد تكون كفاءة العزل الحراري منخفضة، ما قد يتسبب في تكاثف الرطوبة أو ظهور العفن. كما قد يؤثر ذلك على تكاليف التدفئة والتبريد، لذا يُنصح بالتحقق من ذلك مسبقاً.
احتمال تقادم الأساسات والأنابيب والأسلاك
خصوصاً في حالة التجديد السطحي، غالباً ما تكون الأجزاء غير المرئية قد تقادمت بالفعل. وقد تظهر مشكلات مثل تسرب المياه أو انقطاع الأسلاك بعد الانتقال إلى العقار. ووجود نظام إدارة جيد للعقار المؤجَّر يساعد على معالجة هذه المشكلات بسرعة عند حدوثها.
احتمال عدم الحصول على كامل مبلغ القرض العقاري المطلوب
بما أن العقار المُجدَّد يُصنَّف ضمن العقارات المستعملة، فقد تنخفض قيمته التقييمية، ما قد يؤدي إلى فرض قيود على الحد الأقصى للتمويل أو مدة السداد.
صعوبة إعادة البيع
قد يصعب إيجاد مشترٍ للعقارات ذات التصميم المميز والشخصي، وهو ما قد يشكل عيباً لمن يفكر في بيع العقار مستقبلاً.
ما هي أبرز تجارب الفشل التي مر بها من سكنوا في عقارات مُجدَّدة؟
نستعرض هنا أبرز أنماط المشكلات الشائعة استناداً إلى تجارب فعلية لأشخاص واجهوا صعوبات بعد سكنهم في عقارات مُجدَّدة.
انقطاع الكهرباء بشكل متكرر
رغم حداثة التشطيبات والتجهيزات الداخلية، قد تبقى الأسلاك الكهربائية قديمة، ما يؤدي إلى عدم كفاية السعة الكهربائية وانقطاع التيار بشكل متكرر. لذا لا ينبغي إغفال التحقق من سعة التيار الكهربائي قبل الشراء. وتتفاقم هذه المشكلة أكثر في المناخات الحارة بدول الخليج، حيث يشكّل تشغيل عدة وحدات تكييف على شبكة كهربائية قديمة عبئاً إضافياً قد يكشف بسرعة عن أي قصور في السعة الكهربائية للمبنى.
ضعف العزل الصوتي
قد يشعر الساكن بإزعاج من ضوضاء خارجية، أو يقلق من تسرّب أصوات داخل المنزل إلى الخارج. ويُنصح عند المعاينة بزيارة العقار أكثر من مرة وفي أوقات مختلفة من اليوم للتأكد من مستوى الضوضاء المحيطة.
ارتفاع فواتير الكهرباء والغاز
عندما تكون كفاءة العزل الحراري ضعيفة، يضطر الساكن إلى الإفراط في استخدام التدفئة والتبريد، ما قد يرفع فاتورة الطاقة بشكل ملحوظ.
رائحة مميزة للمنازل القديمة
نظراً لبقاء الهيكل الإنشائي كما هو، قد تظل رائحة مميزة للمنازل القديمة، مثل رائحة العفن، ملحوظة في بعض الحالات. وينبغي الانتباه لذلك، إذ إن العفن قد يسبب أضراراً صحية إضافة إلى تلف مواد البناء.
عطل سخان المياه بُعيد الانتقال مباشرة
في بعض الحالات يبقى جزء من التجهيزات على حاله من قبل التجديد، فيتعطل بُعيد الانتقال مباشرة ويستدعي تكلفة إضافية غير متوقعة. لذا يُنصح بالتأكد مسبقاً من أن جميع التجهيزات قد جُدِّدت فعلاً.
ما هي أهم النقاط عند اختيار عقار مُجدَّد؟
لتفادي الندم عند اختيار عقار مُجدَّد، من المهم مراعاة النقاط التالية.
يُفضَّل اختيار عقار عمره نحو ثلاثين عاماً
يزداد الشعور بالأمان عند اختيار عقار شُيِّد بعد الأول من يونيو 1981، وهو التاريخ الذي دخل فيه حيز التنفيذ معيار المقاومة الزلزالية الجديد. أما في حالة المباني الخشبية، فيُفضَّل اختيار عقار يستوفي معيار المقاومة الزلزالية الحالي المطبَّق اعتباراً من الأول من يونيو عام 2000، لمزيد من الأمان.
التحقق من الأجزاء التي شملها التجديد فعلياً
بما أن تجهيزات المرافق الصحية تُستخدم يومياً، فمن الضروري التأكد دائماً مما إذا كانت قد جُدِّدت فعلاً أم لا. فبقاء التجهيزات على حالها القديم يرفع من احتمال ظهور أعطال لاحقة.
ومقارنة بممارسات فحص العقارات المستعملة في دول الخليج، حيث لا يزال طلب فحص هندسي مستقل قبل الشراء أقل شيوعاً بكثير مقارنة باليابان، فإن الاعتماد على فحص احترافي مستقل يُعد خطوة أكثر رسوخاً في السوق الياباني، وينبغي على المشتري القادم من ثقافة عقارية مختلفة ألا يتردد في طلبه.
الاستعانة بفحص هندسي للمنزل (Home Inspection)
يساعد فحص المنزل الهندسي (تشخيص السكن) على اكتشاف مشكلات هيكلية لا يمكن ملاحظتها بالعين المجردة. وتتراوح تكلفة هذا الفحص بين عشرات الآلاف ومئات الآلاف من الينات اليابانية، لكنه يستحق العناء لأنه يتيح اكتشاف المشكلات المحتملة مبكراً قبل تفاقمها.
التحقق من وجود تأمين عيوب السكن أو تأمين عيوب الترميم
إذا كان العقار مشمولاً بأحد هذين التأمينين، فإن أي عيب يظهر بعد الشراء يمكن أن يُعوَّض عنه تكاليف الإصلاح من خلال التأمين. ويُنصح بالتأكد من ذلك مباشرة لدى شركة العقارات البائعة.
الأسئلة الشائعة
أيهما أكثر جدوى اقتصادية، العقار المُجدَّد أم العقار الجديد؟
إذا نظرنا إلى تكلفة الشراء فقط، فإن العقار المُجدَّد يميل إلى أن يكون أرخص. لكن من المهم المقارنة بناءً على التكلفة الإجمالية، بما في ذلك تكاليف الصيانة اللاحقة للشراء. فحسب عمر المبنى ونوع أعمال التجديد المنفذة، قد تظهر تكاليف إضافية، لذا ينبغي الحكم على كل عقار على حدة.
هل يمكن العثور على عقارات مُجدَّدة للإيجار أيضاً؟
نعم، تتزايد العقارات المُجدَّدة المتاحة للإيجار كذلك. غير أن عدد هذه العقارات لا يزال محدوداً نسبياً، لذا يُنصح بالتواصل مع عدة مواقع عقارية وشركات إدارة عقارية لزيادة فرص العثور على العقار المناسب.
أشعر بالقلق حيال المقاومة الزلزالية للعقار المُجدَّد. كيف يمكنني التحقق من ذلك؟
ينبغي التحقق من تاريخ إنشاء المبنى والتأكد مما إذا كان قد شُيِّد بعد الأول من يونيو 1981 (تاريخ اعتماد معيار المقاومة الزلزالية الجديد). ويمكن أيضاً طلب فحص هندسي شامل للمنزل يتضمن تقييماً للمقاومة الزلزالية.
في حال حدوث مشكلة في الأنابيب في عقار مُجدَّد، من الذي يتحمل التكلفة؟
في حالة العقار المملوك، يتحمل المالك التكلفة بشكل أساسي، إلا إذا كان العقار مشمولاً بتأمين عيوب السكن، فيمكن حينها أن يغطي التأمين التكلفة. أما في حالة العقار المؤجَّر، فإذا كانت المشكلة ناتجة عن التقادم الطبيعي، فإن التكلفة تقع عادة على عاتق مالك العقار.
