ليس قليلاً عدد الراغبين في تربية قطة أثناء العيش داخل «مانشون» (manshon، وهي في اليابان شقة تمليك ضمن مبنى خرساني مسلّح متعدد الوحدات، تختلف عن الفيلا الخاصة أو البرج السكني المألوف لدى قاطني الخليج). غير أن الأمر في اليابان محكوم بأعراف سكنية ونظامية لا وجود لها غالباً في أسواق الشرق الأوسط: فالتحقق من كون العقار «مسموحاً بالحيوانات الأليفة» (pet-ka)، وترتيبات تفادي مشكلات الجيران، من المحاذير التي ينبغي إدراكها مسبقاً. في هذا المقال، نشرح مزايا وعيوب تربية القطط داخل الشقة اليابانية، وأنواع القطط السهلة التربية، والأدوات التي يجب تجهيزها.
لماذا تُعدّ القطة الخيار المثالي لتربية حيوان أليف داخل الشقة اليابانية؟
تتنوّع الحيوانات الأليفة التي يمكن تربيتها في الشقة، لكن القطط تُوصف بأنها الأنسب على وجه الخصوص. وخلافاً للمساكن الواسعة ذات الأفنية المنتشرة في دول الخليج، فإن وحدة «المانشون» اليابانية مدمجة ومحكمة العزل، وهو ما يجعل حيواناً هادئاً ومستقلاً كالقط منسجماً مع هذا النمط المعماري. والأسباب الرئيسية أربعة:
- يجيد البقاء وحده: لا يحتاج إلى تمشية، ونادراً ما يُخطئ في استخدام صندوق الفضلات، فهو ملائم للبقاء منفرداً في المنزل، وهذا مفيد للمستثمر الأجنبي الذي يؤجّر وحدته لمهنيين مشغولين في طوكيو
- لا يحتاج إلى تمشية: بتهيئة بيئة داخلية مناسبة مثل برج القطط، تصبح التربية الداخلية الكاملة ممكنة دون الحاجة إلى فضاء خارجي
- صوته منخفض: فهو لا ينبح كالكلب، ما يقلّل احتمال نشوء نزاع مع الجيران (باستثناء موسم التزاوج)؛ وهذه نقطة حسّاسة في المباني اليابانية عالية الكثافة رقيقة الجدران مقارنةً بالفلل المنفصلة
- حجمه صغير: يزن عادةً نحو 3 إلى 5 كيلوغرامات، فيعيش مرتاحاً حتى في المساحة المدمجة للشقة اليابانية
ما مزايا تربية القطط داخل الشقة اليابانية؟
تتمثّل المزايا الرئيسية الثلاث التي تُجنى من تربية القطط داخل الشقة فيما يلي.
سهل التربية في مختلف الأعمار
قليل المتاعب من حيث التدريب والتمشية، فيسهل تربيته على شريحة واسعة تمتد من الأطفال إلى كبار السن. غير أنّ متوسط عمره طويل يتراوح بين 14 و15 عاماً، لذا ينبغي أن يوضع في الحسبان أن فرص زيارة العيادة البيطرية تزداد مع تقدّم القط في السن.
يُنتظر منه أثر مُهدّئ للنفس
بالنسبة إلى من يعيش وحده، يمنح وجود القط حيويةً وإقبالاً على الحياة. ومن جاذبية القط أيضاً إمكان نسج رابطة عميقة معه بوصفه رفيقاً وشريكاً.
مناسب لتنمية الحسّ التربوي لدى الأطفال
يصبح الاعتناء بالحيوان الأليف فرصةً لغرس روح المسؤولية والرحمة، وتعلّم قيمة الحياة.
ما عيوب تربية القطط داخل الشقة اليابانية؟
في مقابل المزايا، توجد عيوب ينبغي إدراكها مسبقاً.
- ارتفاع تكاليف الإخلاء بسبب الخدوش والاتساخ: يميل الضرر الناتج عن حكّ الأظافر أو الفضلات إلى أن يكون على حساب المستأجر، وقد تُفرض مطالبة إضافية إذا تجاوز مبلغ «الشيكيكين» (shikikin، مبلغ الضمان المدفوع مقدماً في عقود الإيجار اليابانية). وهنا يبرز مفهوم «الغِنجو-كايفوكو» (genjō-kaifuku، أي إعادة الوحدة إلى حالتها الأصلية عند الإخلاء)، وهو عرف يابانيّ صارم لا نظير مباشر له في كثير من عقود الإيجار الخليجية
- مراعاة الحساسية: قد لا يقتصر خطر الحساسية الناجم عن شعر القط أو قشور جلده على المربّي نفسه، بل يمتد أثره إلى الزوّار أيضاً
- خطر الهروب: يُعدّ هروب القط إلى ممر المبنى أو إلى الوحدة المجاورة سبباً في مشكلات الجيران. لذا ينبغي إحكام إدارة الأبواب والحواجز السلكية للنوافذ
- الصوت (في موسم التزاوج): قد تُصدر القطة غير المُعقّمة أصواتاً عالية في موسم التزاوج. لذا يُستحسن التفكير مبكراً في إجراء عملية التعقيم
ما أنواع القطط السهلة التربية داخل الشقة اليابانية؟
يختلف الطبع ومستوى النشاط وحدّة الصوت باختلاف نوع القط. وفيما يلي تنظيم لخصائص الأنواع الملائمة للتربية داخل الشقة.
- سكوتش فولد: وديع وصوته منخفض، ملائم للحياة الهادئة داخل المنزل
- راغدول: لطيف الطبع يحبّ الاحتضان، ومستوى نشاطه معتدل
- الفارسي: هادئ وقليل الحركة، لذا يقضي وقته مرتاحاً حتى في المساحات الضيقة
- القط الياباني (الهجين): قوي البنية وعالي القدرة على التكيّف مع البيئة، وملائم أيضاً لمن يربّي قطاً للمرة الأولى
ما الذي يجب التحقق منه قبل تربية قطة داخل الشقة اليابانية؟
الأهمّ على الإطلاق هو التحقق من عقد العقار عمّا إذا كانت تربية الحيوانات الأليفة مسموحاً بها. فحتى مع وجود عبارة «مسموح بالحيوانات الأليفة»، قد يوجد قيد على عدد الحيوانات أو تمييز بين الكلاب والقطط. كما ينبغي التحقق أيضاً من «لائحة إدارة المبنى» (kanri-kiyaku، وهي الأنظمة الداخلية المُلزِمة لملّاك الوحدات وسكّانها في المانشون الياباني). وخلافاً للمرونة النسبية التي قد يجدها المستثمر في بعض أسواق الإيجار الخليجية، فإن اكتشاف التربية دون إذن قد يؤدي في اليابان إلى المطالبة بالإخلاء.
الأدوات التي يُستحسن تجهيزها قبل البدء بالتربية
- صندوق الفضلات ورمل القطط (النوع المزيل للروائح فعّال في تجنّب مشكلات الجيران)
- برج القطط ولوح حكّ الأظافر (يوفّران الحركة داخل المنزل ويحولان دون تضرّر الجدران من حكّ الأظافر)
- القفص وحقيبة النقل (لازمان لزيارة العيادة البيطرية وللحالات الطارئة)
- أوعية الطعام ونافورة الماء
- الألعاب (فعّالة في معالجة قلة الحركة وتفريغ التوتّر)
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س1. هل يمكن أن يمرّ تربية قطة في شقة ممنوعة للحيوانات الأليفة دون أن يُكتشف الأمر؟
في أغلب الحالات يُكتشف الأمر عبر الرائحة أو الشعر أو الصوت. والتربية دون إذن تُعدّ إخلالاً بالعقد، وتصبح سبباً في الإخلاء أو المطالبة بغرامة. لذا احرص دائماً على اختيار عقار مسموح فيه بالحيوانات الأليفة.
س2. هل يتحمّل المستأجر كامل تكلفة خدوش الجدران والأرضيات عند الإخلاء؟
حتى في العقار المسموح فيه بالحيوانات الأليفة، يتحمّل المستأجر الضرر الناجم عن التعمّد أو الإهمال. وإذا لم يُغطِّ مبلغ «الشيكيكين» التكلفة، تنشأ مطالبة إضافية. ومن سبل الوقاية اختيار وحدة ذات جدران مقاومة للخدش، أو تجهيز عدد كافٍ من ألواح حكّ الأظافر.
س3. هل عملية التعقيم ضرورية دائماً؟
يمكن القول إنها ضرورية عند السكن في شقة. فذلك يقي من شكاوى الجيران بسبب أصوات موسم التزاوج، ومن التكاثر غير المقصود، لذا يُنصح بإجراء العملية مبكراً.
س4. أيّهما أنسب للشقة: قطّ واحد أم عدّة قطط؟
عموماً يسهُل إدارة قطّ إلى قطّين. أمّا تربية عدد أكبر فتزيد من الرائحة وعناء التنظيف والتكاليف الطبية، لذا احسم الأمر بمراعاة مساحة العقار ونمط حياتك.
