عند الشروع في إدارة مبنى شقق تأجيرية (アパート، apāto) في اليابان، يبدأ كثير من الملاك عملهم وهم يضعون في الحسبان مخاطر متعدّدة.
ومن هذه المخاطر ما ينشأ عن الكوارث الطبيعية.
واليابان تُوصَف بـ«بلد الزلازل» لكثرة ما يقع فيها من هزّات، ولذلك ينبغي فهم مخاطر الزلزال وسبل مواجهتها قبل بدء الإدارة.
نقدّم في هذا الدليل إجراءات مواجهة الزلازل في إدارة الشقق التأجيرية اليابانية.
نتناول أداء المبنى في مقاومة الزلازل كما نتناول التأمين ضد الزلازل، وهو مرجع لمن يريد تقليص هذه المخاطر إلى أدنى حدّ ممكن.
ما ينبغي أن يعرفه المالك عن أداء المبنى ودرجات المقاومة الزلزالية
لتقدير مخاطر الزلزال تقديرًا سليمًا، لا بدّ من فهم أداء المبنى في مقاومة الزلازل ودرجات المقاومة الزلزالية (耐震等級، Taishin Tōkyū).
ومعرفة القوانين ذات الصلة وهيكل المبنى تفيد أيضًا عند إعادة البناء أو الشراء.
نبدأ لذلك بالقوانين المنظِّمة لمقاومة الزلازل، وهي إطار ياباني بحت لا يُقاس على كود البناء في دبي أو الرياض.
ما قانون معايير البناء؟
ينظّم مقاومة الزلازل في اليابان قانونان: قانون معايير البناء (建築基準法، Kenchiku Kijun-hō) وقانون تعزيز ضمان جودة المساكن (住宅の品質確保の促進等に関する法律، المعروف اختصارًا بـ品確法، Hinkaku-hō).
وقانون معايير البناء على وجه الخصوص قانون محوري لا يقتصر على الزلازل، بل يضع معايير الهيكل والموقع والتجهيزات والغرض من الاستخدام.
معدّل تضرّر المباني في زلزال هانشين–أواجي الكبير
وُضع قانون معايير البناء أصلًا سنة 1950.
ثم عُدّل في يونيو 1981، وصار الهدف أن يبقى المبنى شبه سالم عند زلزال متوسط الشدة (نحو شدة 5 العليا على مقياس الشدة الياباني 震度، Shindo)، وألّا ينهار عند زلزال كبير (نحو شدة 6 العليا إلى 7).
وبعد أربعة عشر عامًا من سريان هذا المعيار الزلزالي الجديد وقع سنة 1995 زلزال هانشين–أواجي الكبير، فانهارت مساكن ومبانٍ كثيرة.
غير أنّ أغلب ما انهار كان قد شُيّد وفق المعيار الزلزالي القديم، وتبيّن أنّ أكثر من 70% من المباني المشادة وفق المعيار الجديد سلمت أو اقتصر الضرر فيها على كسر طفيف.
وقد وُجدت بين مباني المعيار الجديد حالات تضرّر متوسط أو بالغ (حتى الانهيار)، لكنّ أثر المعيار في كبح حجم الضرر ثبت بوضوح.
التعديل إلى المعيار الحالي في يونيو 2000
وخضعت معايير مقاومة الزلازل في قانون معايير البناء لتعديل إضافي في يونيو 2000.
فإلى جانب انتفاء خطر الانهيار أو التداعي عند الزلزال الكبير، ألزم المعيار الجديد بحساب قدرة التحمّل الحدّية (限界耐力計算، Genkai Tairyoku Keisan).
وهذا الحساب يستخرج مؤشرًا يبيّن إلى أي حدّ يصمد المبنى أمام القوة الزلزالية عند وقوع الهزّة.
وبال الحساب نفسه اتّضح أيضًا إلى أي حدّ يصمد المبنى أمام قوى خارجية أخرى كأحمال الثلج والعواصف.
ما قانون تعزيز ضمان جودة المساكن (Hinkaku-hō)؟
يضع قانون تعزيز ضمان جودة المساكن معايير بيان أداء المساكن ونظام التقييم المبني عليها، وقد شُرّع لحماية المستهلك من النزاعات السكنية.
قانون ينظّم ثلاثة أنظمة
ينظّم هذا القانون على وجه التحديد ثلاثة أنظمة.
・نظام بيان أداء المساكن (تقييم أداء المسكن)
・هيئة متخصّصة لتسوية نزاعات المساكن
・إلزام ضمان العيوب لعشر سنوات في المساكن الجديدة
ونظام بيان أداء المساكن يجعل طرفًا ثالثًا يقيّم أداء المسكن فيعرضه للمستهلك بلغة مفهومة.
والتقييم اختياري، لكنّ الخضوع له يبني ثقة بأنّ «طرفًا ثالثًا قد قيّم الأداء».
ومن يخضع للتقييم يمكنه، إن ظهرت بعد التسليم عيوب وتطوّر النزاع مع البائع، أن يطلب التسوية لدى هيئة تسوية نزاعات المساكن المعيَّنة. ثم إنّ إلزام ضمان العيوب لعشر سنوات جعل إصلاح العيب بلا مقابل واجبًا إذا اكتُشف في مسكن جديد خلال عشر سنوات.
درجات المقاومة الزلزالية في قانون تعزيز ضمان جودة المساكن
يحدّد القانون أيضًا درجات المقاومة الزلزالية.
والدرجات من 1 إلى 3، وتختلف في صعوبة الانهيار والتداعي، وفي صعوبة وقوع الضرر، وفي نوع المبنى الذي تُستخدم فيه عادةً.
・الدرجة 1
الدرجة 1 هي المستوى الذي يستوفي أداء مقاومة الزلازل الذي يفرضه قانون معايير البناء، وهي الدرجة الأساسية.
لذلك فهي الأدنى، لكن ذلك لا يعني ضعف الأداء الزلزالي.
فالمبنى مجهَّز بما يكفي للصمود دون انهيار حتى عند زلزال شدّته 6 العليا إلى 7.
・الدرجة 2
تُثبت الدرجة 2 أداءً زلزاليًا يعادل 1.25 ضعف المعيار الذي يفرضه قانون معايير البناء.
فينخفض خطر الانهيار حتى لو جاء زلزال أقوى بـ1.25 مرّة من الزلزال الذي تصمد له الدرجة 1.
والمباني التي تُستخدم كثيرًا ملاجئ عند الكوارث — المدارس والمستشفيات والدوائر الحكومية في المقام الأول — يلزم تشييدها بالدرجة 2 فما فوق.
・الدرجة 3
تبلغ الدرجة 3 شدة تعادل 1.5 ضعف معيار قانون معايير البناء.
ومراكز الشرطة والإطفاء التي تصير غالبًا قواعد إغاثة وإعادة إعمار تُشاد في العادة على أساس الدرجة 3.
تثبت الدرجة مستوى عاليًا من الأداء الزلزالي، لكن إثباتها فعليًا يستلزم فحصًا لدى هيئة تقييم أداء المساكن التي تعيّنها وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة (国土交通省، Ministry of Land, Infrastructure, Transport and Tourism).
واحسبوا رسوم الفحص والطلب بنحو 200 ألف إلى 300 ألف ين (نحو 1,300 إلى 2,000 دولار أميركي).
وهنا ما يهمّ المستثمر الخليجي على وجه الخصوص: درجات المقاومة الزلزالية أداة يابانية للمالك-المشغِّل، لا معادلًا لكود البناء في دول مجلس التعاون. فهي ليست شهادة إشغال بلدية، ولا بندًا في كود دبي للبناء أو كود البناء السعودي (SBC 301) الخاص بالأحمال الزلزالية، ولا تصنيفًا إنشائيًا يُستبدل به تصميم برج وفق معايير بلدية دبي أو الرياض. الدرجة 1 تستوفي أصلًا الحدّ القانوني في قانون معايير البناء؛ والدرجتان 2 و3 تقييم اختياري بموجب قانون جودة المساكن، يحرّك الخصم التأميني وثقة المستأجر وقابلية التمويل وإعادة البيع. من يشتري عمارة في طوكيو أو أوساكا لا يسأل «هل المبنى مطابق لكود خليجي؟» بل يسأل: أهو بعد معيار 1981، ويفضَّل بعد تعديل 2000، وهل حُصرت له درجة مقاومة زلزالية؟ هذا السؤال أدقّ في تسعير المخاطر من وصف الموقع.
خصائص الهياكل التي تحمي مبنى الشقق من الزلزال
ويتأثّر أداء المبنى الزلزالي اختلافًا كبيرًا بنوع الهيكل.
نعرض فيما يلي خصائص ثلاثة أنماط شائعة في مباني الشقق التأجيرية اليابانية: الهيكل المقاوم للزلازل، والهيكل المخمِّد للهزّات، والهيكل المعزول قاعديًا.
الهيكل المقاوم للزلازل
الهيكل المقاوم للزلازل (耐震構造، Taishin) موجود في المساكن العادية أيضًا: يُقام فيه تدعيم قطري وما شابه ليصمد المبنى أمام هزّة الزلزال.
وبفضله يصمد المبنى لا أمام الزلزال فحسب بل أمام اهتزاز الرياح القوية والأعاصير أيضًا، ولأنه قائم أصلًا في معظم المساكن لا تترتّب كلفة إضافية لاعتماده.
غير أنّ المبنى يصمد أمام الهزّة لكنها تنتقل إليه مباشرة، فيتفاقم التلف مع كل زلزال لاحق، وهذا عيبه.
كما أنّ اهتزاز المبنى يجعل الأثاث أكثر عرضة للانقلاب.
الهيكل المخمِّد للهزّات
الهيكل المخمِّد للهزّات (制震構造، Seishin) يضع أجهزة تخميد داخل الجدران وما شابهها فتمتصّ هزّة الزلزال وتخفّفها.
وبالمقارنة مع الهيكل المقاوم وحده تخفّ حركة المبنى، ولا سيّما من الطابق الثاني فما فوق.
وهو قوي أمام الرياح الشديدة أيضًا، ولأنه يمتصّ الحركة يقلّ التلف.
غير أنّ تركيب أجهزة التخميد في مبنى عادي يرفع كلفة البناء فوق المستوى المعتاد.
وينبغي الانتباه كذلك إلى أنّ التركيب يفرض قيودًا تصميمية.
الهيكل المعزول قاعديًا
الهيكل المعزول قاعديًا (免震構造، Menshin) يضع أجهزة عزل بين المبنى والأساس، فيصعب انتقال هزّة الزلزال إلى المبنى مباشرة.
وهو فعّال خصوصًا في كبح الاهتزاز الأفقي، ويخفّف تلف المبنى تخفيفًا كبيرًا.
كما يُكبح انقلاب الأثاث بدرجة كبيرة أيًّا كان الطابق.
لكن كلفة التركيب ترتفع غالبًا، ولأنّ أجهزة العزل في القاعدة يكون المبنى أكثر تأثّرًا بالرياح القوية، وتُحسَّ الهزّة في الغرف من الطابق الثاني فما فوق.
وعلى التربة الرخوة يصعب تركيب أجهزة العزل أصلًا، فمن أراد عمارة معزولة قاعديًا لزمه التدقيق في الأرض أيضًا.
ثم إنّ الأجهزة تُركَّب تحت الأرضية بخلاف الهياكل الأخرى، فيتعذّر إقامة قبو.
النزاعات المحتملة بعد الزلزال وسبل التعامل معها
إذا وقع زلزال كبير، قد تنشأ في إدارة الشقق التأجيرية نزاعات شتّى.
فكيف يُتعامل مع ما يقع بعد الزلزال؟
نعرض فيما يلي النزاعات المحتملة بعد الزلزال وسبل مواجهتها.
عقد الإيجار عند انهيار المبنى بالكامل
إذا انهار مبنى الشقق بالكامل بزلزال كبير، فماذا يصير عقد الإيجار مع المستأجرين؟
الأصل أنّ العقد ينتهي أيًّا كان السبب متى زال المبنى.
فالغرض من العقد إسكان المستأجر في الوحدة، وإذا زال المبنى بالانهيار الكامل تعذّر أداء هذا الغرض.
وانتهاء العقد يعني انقطاع بدل الإيجار أيضًا.
وحتى إن لم يَزُل المبنى، فإن صدر أمر إخلاء أو تعيين منطقة حظر وانتهى العقد اضطرارًا، لم يجز المطالبة بالإيجار.
أمّا الإخلاء الطوعي فيجوز فيه المطالبة بكامل الأجرة، وما سوى ذلك فلا مطالبة؛ وهذا ينبغي فهمه مسبقًا.
ولمن اعتاد عقد الإجارة في الخليج، هذا أكبر فارق عملي. ففي الإجارة يتحمّل المؤجِّر عادة تبعة هلاك العين المؤجرة ما لم يُشترط خلاف ذلك، وقد ينفسخ العقد مع أحكام الضمان الشرعية والمدنية. وفي قوانين الإيجار بدبي والرياض مسار إخلاء وإشعار أوضح ممّا في اليابان. أمّا هنا فالعقد ينتهي تلقائيًا بزوال المبنى من دون حاجة إلى فسخ، وينقطع الدخل الإيجاري دفعة واحدة. وديعة الضمان (敷金، shikikin) تُرَدّ، وليست مقابلًا للخسارة. من يسعّر العائد الياباني عليه أن يُدخل في النموذج لا تلف الأصل فحسب، بل انقطاع الإيجار الكامل بعد الزلزال الكبير.
كلفة إقامة المستأجرين المؤقتة
إذا تضرّر المبنى بالزلزال وتعذّر السكن مؤقتًا، فهل يلزم المالك دفع كلفة إقامة المستأجرين البديلة؟
إذا تعذّر السكن مؤقتًا بكارثة طبيعية، لم يدخل ذلك في العمد أو الإهمال من جانب المالك، فلا التزام عليه بدفع كلفة الإقامة.
والحكم نفسه إذا لزمت الإقامة البديلة لأجل الترميم.
وليس ذلك منصوصًا قانونًا، غير أنّ بعض الملاك يدفع مبلغ مواساة محدودًا كي يبقى المستأجر بعد الترميم.
التزام التعويض إذا تلفت منقولات المستأجر
وكثير من الملاك يقلق: إن سلم المبنى نفسه لكن تلفت منقولات المستأجر، فهل عليه التزام بالتعويض؟
من الوجه القانوني لا تمتدّ مسؤولية المالك إلى هذا الحدّ.
فتأمين المنقولات الذي يشترك فيه المستأجر يغطي ضرر المنقولات، ولذلك لا يلزم المالك أن يعوّض من ماله.
غير أنه لا يُستبعد، في بعض الحالات، أن يُطالب بالتعويض بدعوى أنه أهمل سلامة المبنى.
امتداد حريق من الجوار بسبب الزلزال إلى المبنى
لا يقتصر الزلزال على تلف المباني، بل يرفع أيضًا خطر اندلاع الحرائق.
فإذا اندلع حريق في المسكن المجاور بسبب الزلزال وامتدّ إلى المبنى، فماذا يحدث؟
في هذه الحالة يصير المبنى في حكم الزائل، فينتهي عقد الإيجار.
ويلزم ردّ وديعة الضمان إلى المستأجرين وإتمام إجراءات فسخ العقد.
ولمّا كان الحريق ناشئًا عن زلزال، يصعب القول بوجود إهمال جسيم لدى الجار، ويصعب كذلك مساءلته عن امتداد النيران.
وعندئذ يُعوَّض المالك من وثيقة الحريق التي اشترك فيها بنفسه.
المسؤولية إذا انهار سور البلوك وأصاب أحدًا
إذا وُجد سور بلوك داخل حدود المبنى وانهار بالزلزال فأصاب أحدًا بجرح، تتغيّر مسؤولية المالك بحسب ما إذا كان في السور نفسه عيب.
والأصل، لأنه داخل حدود العقار، أن يعوّض المالك بصفته المالك من لحقه الضرر.
لكن إذا خالف السور أصلًا معايير الارتفاع أو الهيكل في قانون معايير البناء، فقد تُسأل الجهة الإدارية التي تركت المخالفة قائمة.
وإذا لم يكن المالك عالمًا بالعيب، فالشركة المنفِّذة هي المسؤولة على الأرجح.
غير أنه حتى مع الجهل بالعيب، يظلّ احتمال انطباق التأمين منخفضًا.
لذلك إذا وُجد سور بلوك في الموقع، فلتُجرَ فحوصات وصيانة دورية كي لا يقع مصاب عند الزلزال.
من يتحمّل كلفة الترميم الناشئة عن الزلزال؟
إذا تضرّر المبنى بالزلزال، فمن يتحمّل كلفة الترميم؟
يختلف التحمّل بحسب الحال: تلف المبنى، أو ضرر المنقولات، أو انهيار المبنى بالزلزال.
ننظر في كل حال على حدة من يتحمّل الكلفة.
إذا تضرّر المبنى
إذا تضرّر المبنى بالزلزال، فالأصل أن يتحمّل المالك كلفة الترميم.
وهذا مقرَّر في المادة 606 من القانون المدني الياباني.
وينصّ القانون على القيام بـ«الترميم اللازم»، ومعناه إعادة الحال إلى ما يتيح العيش دون عائق.
ويقتصر ذلك على التلف الناشئ بقوة قاهرة من كارثة طبيعية.
فلا يدخل فيه اشتعال بسبب جهاز تدفئة في موضع يحظره العقد، ولا انكسار زجاج لأن المستأجر وضع نباتًا سهل الانقلاب على الشرفة.
وإذا ثبت إهمال المستأجر فقد تقع المسؤولية عليه.
وإذا وقع تلف بزلزال، وجب على المستأجر إبلاغ المالك فورًا.
فالتأخير يضيّع القدرة على التمييز: أكان السبب زلزالًا أم أمرًا سواه.
ولكي يتمّ الإبلاغ سريعًا، ليشترك المالك والمستأجر في بيانات الاتصال.
إذا تضرّرت المنقولات
إذا تضرّرت المنقولات التي أدخلها المستأجر، يتحمّل المستأجر الكلفة بنفسه.
ونفقات العلاج إن أصيب بجرح يتحمّلها المستأجر كذلك.
لكن إذا عُدّ سبب ضرر المنقولات أو الإصابة راجعًا إلى المالك، لزم المالك تحمّل كلفة الترميم والعلاج.
ومثال ذلك أن يهمل المالك إصلاح نافذة طلبه المستأجر، ثم يقع الزلزال فتنكسر النافذة وتتلف المنقولات.
وإذا تضمّن تأمين الحريق المشترَك فيه عند إبرام عقد الإيجار تأمينًا ضد الزلازل، أمكن تغطية ضرر المنقولات المعيشية.
فإذا وقع الضرر فليُبلَّغ المستأجر بأن يتّصل فورًا بشركة التأمين.
ماذا لو انهار المبنى بالزلزال؟
الأصل أنّ مباني الشقق التأجيرية مشادة وفق المعيار الزلزالي الجديد.
ومن يستوفي هذا المعيار ينخفض احتمال تلفه عند زلزال شدّته 5 فما دون، ويرتفع احتمال نجاته من الانهيار حتى عند شدة 6 العليا إلى 7.
وقد يكون لمبانٍ أقدم أداء يعادل المعيار الجديد.
وكثير من المباني خضع لأعمال تقوية ليبلغ المعيار.
فمن يملك عمارة قديمة فليُجرِ أعمال التقوية قبل وقوع زلزال كبير.
ومع ذلك لا يُقال إنّ خطر الانهيار معدوم قطعًا.
وإذا انهار المبنى زال المسكن الممكن تقديمه، فينتهي عقد الإيجار.
وحتى مع انتهاء العقد، لا يحقّ للمستأجر مطالبة المالك بالتعويض، على ما استقرّ عليه الرأي.
فالزلزال حادث لا يتوقّعه المالك أيضًا، فلا يُنسب إليه خطأ.
كيف تُستقصى مخاطر الكوارث على المبنى؟
مخاطر الكوارث ملازمة لإدارة الشقق التأجيرية.
لذلك يلزم معرفة نوع المخاطر مسبقًا والتفكير في المواجهة. نعرض طرق استقصاء مخاطر الكوارث الكامنة في هذا النشاط.
مراجعة خريطة المخاطر
خريطة المخاطر (ハザードマップ) خريطة تبيّن مواقع الإخلاء ومساراته ومنشآت الوقاية، بقصد درء ضرر الكوارث الطبيعية قبل وقوعه.
وقد تنقسم إلى خريطة تسونامي وخريطة فيضانات وغيرهما.
وكلّها متاحة على المواقع الرسمية لوزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة (国土交通省، MLIT) وللبلديات.
وخريطة المخاطر تكشف حجم المخاطر على الإدارة، فلتُراجَع قدر الإمكان قبل شراء المبنى.
وإذا اشترِيت أرض لتشييد عمارة جديدة، صارت الخريطة مؤشرًا لاختيار موقع أدنى خطرًا.
مراجعة خريطة قابلية الاهتزاز
وتوجد أيضًا «خريطة قابلية الاهتزاز» التي تبيّن مدى سهولة اهتزاز الأرض عند الزلزال.
فحتى مع الشدة نفسها، تختلف داخل البلدية المواضع السهلة الاهتزاز عن غيرها باختلاف التربة.
وعند إدارة الشقق التأجيرية فلتُختَر منطقة أقلّ اهتزازًا قدر الإمكان.
فالأرض الصلبة الأقلّ اهتزازًا قد تخفّف الضرر بمقدار ذلك.
ومع ذلك يبقى احتمال الضرر قائمًا، فيُستحسن النظر في مضمون التأمين ضد الزلازل أيضًا.
استشارة شركة التنفيذ
شركات الإسكان والمقاولون شادوا عددًا كبيرًا من المنازل المنفردة ومباني الشقق.
وكثير منهم يحتفظ بمعلومات عن الضرر الذي أصاب مبانيه في زلازل سابقة.
أي اسألوا الشركة: أيّ ضرر وقع على مبانيها في الزلازل السابقة؟
فمعرفة وقائع الكوارث في المنطقة المزمع البناء فيها تسهّل وضع إجراءات المواجهة.
هل ينبغي الاشتراك في التأمين ضد الزلازل عند إدارة الشقق التأجيرية؟
عند إدارة الشقق التأجيرية يتردّد كثير من الملاك في الاشتراك في التأمين ضد الزلازل.
واليابان بلد زلازل، لكن الهزّة التي تُحدث ضررًا كبيرًا لا تقع إلا مرة كل بضع سنوات.
ومن هنا يأتي التردّد في الاشتراك.
نجيب فيما يلي عن سؤال: هل ينبغي الاشتراك في التأمين ضد الزلازل عند إدارة الشقق التأجيرية؟
هل يغطي تأمين الحريق ضرر الزلزال؟
وقد ينشب حريق عند وقوع الزلزال.
فيظنّ بعضهم أنّ تأمين الحريق يكفي عندئذ.
غير أنّ الحريق الناشئ عن زلزال وتلف المبنى بسببه لا يغطيهما تأمين الحريق.
فمن لم يشترك في التأمين ضد الزلازل لم تُدفع له تعويضات.
وينبغي الانتباه أيضًا إلى أنّ التأمين ضد الزلازل لا يُشترَك فيه منفردًا.
فلا يُعقد إلا ملحقًا بتأمين الحريق، ولذلك من الحصافة الاشتراك في الاثنين معًا.
الاشتراك في التأمين ضد الزلازل أكثر اطمئنانًا
إذا اشترك المالك في تأمين الحريق والتأمين ضد الزلازل معًا، عُوّض حتى إن أصابه ضرر زلزالي.
فتأمين الحريق وحده لا يغطي بعض الجوانب، ولذلك يُعدّ الاشتراك لازمًا لتخفيف عبء المالك.
واليابان بلد زلازل، ولا يُعلم متى يصيب زلزال كبير المبنى.
فمن اشترك استعدادًا لساعة الحاجة لم يقف حائرًا حين يريد التعويض.
مضمون تغطية التأمين ضد الزلازل
محلّ التغطية في التأمين ضد الزلازل هو المبنى السكني والمنقولات الموجودة فيه.
ويجب الاشتراك عن المبنى وعن المنقولات كلًّا على حدة.
ولذلك تُتصوَّر ثلاث صور: المبنى وحده، أو المنقولات وحدها، أو الاثنان معًا.
والمباني التي يجوز التأمين عليها مقصورة على المباني السكنية، بما فيها المسكن المزدوج مع متجر.
أمّا المصانع والمكاتب الخالصة فخارجة عن النطاق.
والبوابات والأسوار والمخازن يمكن إدراجها ضمن عقد المبنى.
لكن إن اقتصر الضرر على البوابة أو السور وحدهما، لم تكن التعويضات محلّ دفع؛ وهذا موضع حذر.
ومنقولات داخل المبنى هي ما لا غنى عنه في المعيشة ويمكن نقله: الأجهزة الكهربائية والأثاث والملابس وأدوات المائدة.
وتصوّر ما يُحمَل عند الانتقال يوضح الصورة.
أمّا السيارات والكائنات الحية والنقد فخارجة عن التغطية.
وهذه النقطة الثانية التي لا يجوز إسقاط أعراف الخليج عليها. التأمين ضد الزلازل في اليابان أداة تشغيل للمالك، لا وثيقة «كل الأخطار» الشائعة في دبي أو الرياض. فلا يُعقد إلا ملحقًا بتأمين الحريق، وتعيد تأمينَه مؤسسة إعادة التأمين الزلزالي اليابانية (JER) بدعم حكومي، ويُحدَّ مبلغ التأمين عادةً بين 30% و50% من مبلغ تأمين الحريق، مع سقوف مطلقة للمبنى وللمنقولات. والغرض تمويل إعادة البدء لا إعادة البناء كاملة. وثائق الممتلكات الخليجية، حين تُضاف إليها الزلازل، تدفع في العادة تعويضًا أقرب إلى كلفة الإحلال. من يسعّر أصلًا يابانيًا بعقل خليجي فيحسب التأمين الزلزالي تغطية كاملة يعرّض النموذج لنقص كبير بعد الكارثة؛ الفجوة تُسدّ باحتياطي نقدي، أو بخفض الرفع المالي، أو برفع جودة المبنى نفسه (المعيار الجديد ودرجة المقاومة).
نقاط ينبغي ضبطها قبل الاشتراك في تأمين المبنى
تأمين مبنى الشقق يُشترَك فيه بعد تمحيص مضمون العقد.
غير أنّ كثيرين لا يدرون أيّ وثيقة تناسب حالهم.
ولمن يواجه هذا الحرج من الملاك نعرض ثلاث نقاط ينبغي ضبطها قبل الاشتراك.
أنواع الكوارث التي تغطيها الوثيقة
أنواع الكوارث التي تغطيها الوثيقة نقطة لا غنى عن التحقّق منها.
ومدى الاستعداد للمخاطر يختلف اختلافًا كبيرًا بحسب النظرة.
والرغبة في خفض القسط مفهومة، لكن اختاروا وثيقة تقدّم الحدّ الأدنى من التغطية على الأقل.
ففي منطقة خطر الفيضان وثيقة تغطي الفيضان، وفي الساحل وثيقة تستعد لتسونامي الزلزال: وطريقة الاختيار تتغيّر على هذا النحو.
راجعوا خريطة المخاطر وفكّروا مليًّا في التغطية اللازمة قبل المضي في اختيار الوثيقة.
الملحقات التي تزيد تجنّب المخاطر
وتوجد وثائق ذات ملحقات تقي من مخاطر الكارثة.
فإذا كانت الملحقات وافرة، أمكن تغطية خسائر الكارثة على نطاق أوسع.
وملحق دخل الإيجار يعوّض الإيجار الذي كان سيُحصَّل إذا طال الشغور بسبب الكارثة.
وملحق مسؤولية المنشأة يستعد لحالات غير متوقَّعة، كأن تتطاير أجزاء من السقف أو الجدار بريح قوية فتصيب بيت الجار.
وإدارة الشقق التأجيرية محفوفة بالمخاطر، فانظروا في الاستفادة من الملحقات.
فهم طريقة تحديد مبلغ التأمين
وعند الاشتراك من المهم فهم طريقة تحديد مبلغ التأمين.
والتحديد على ضربين: قيمة إعادة الشراء (القيمة الجديدة، 再調達価額) وطريقة القيمة الزمنية (時価).
وقيمة إعادة الشراء تضبط المبلغ بالنظر إلى كلفة شراء مبنى معادل جديد للعقار المتضرّر.
ولذلك يُرجَّح قبض ما يكفي تقريبًا لإعادة البناء أو الترميم.
أمّا طريقة القيمة الزمنية فتدفع مبلغًا يخصم استهلاك السنين من سعر التشييد حتى وقوع الكارثة.
فيقلّ المبلغ المتحصَّل عن قيمة إعادة الشراء.
ويرتفع احتمال ألا يكفي التأمين وحده كلفة إعادة البناء أو الترميم.
وفي العمارات القديمة تستدعي وثيقة القيمة الزمنية حذرًا خاصًّا.
أجروا فحصًا زلزاليًا للعمارات القديمة
إذا كنتم تديرون عمارة قديمة، يُستحسن إجراء فحص زلزالي (耐震診断، Taishin Shindan).
نختم بضرورة الفحص وبما يُفعل إذا اكتُشف عيب.
هل الفحص الزلزالي واجب؟
في العمارات القديمة يلزم عرض نتيجة الفحص الزلزالي أو بيان ما إذا أُجري.
ومن هذه الجهة يمكن القول إنه واجب.
ويجب تقديم شرح الأمور الجوهرية للمستأجر، ومنذ سنة 2006 أُدرج في هذا الشرح بيان ما إذا كان الفحص قد أُجري.
ولذلك ينبغي إجراء الفحص.
غير أنّ هذا الواجب ينصرف إلى العقارات المشادة وفق المعيار الزلزالي القديم.
أمّا العمارات المشادة وفق المعيار الجديد فيُعدّ أنها لا تنهار حتى عند شدة 6 العليا إلى 7.
ولاختلاف مستوى السلامة، أُعفيت عمارات المعيار الجديد من شرح الأمور الجوهرية في هذا البند عند إبرام عقد الإيجار.
ومسؤولية التعويض إذا اكتُشف عيب
إذا انهار المبنى بالزلزال، قد يُصاب المستأجرون أو الجيران، وقد يصل الأمر في أسوأ الحال إلى الوفاة.
وهذا أسوأ ما يُسعى إلى تجنّبه في إدارة الشقق التأجيرية.
وإذا وقع ذلك وكان العقار غير كافٍ في مقاومته الزلزالية، فقد يتحمّل المالك تعويض الضرر.
والعيوب التي قد تؤدّي إلى الانهيار يمكن كشفها بالفحص الزلزالي.
وكلّما قدم المبنى ارتفع خطر أسوأ السيناريوهات، فالفحص ينبغي إجراؤه.
محاذير عند إجراء الفحص الزلزالي للمبنى
عند إجراء الفحص الزلزالي للمبنى توجد نقاط تستدعي الانتباه.
نعرض ثلاث محاذير يجدر معرفتها على وجه الخصوص.
إسناد العمل إلى جهة موثوقة
اختاروا لإجراء الفحص جهة يمكن الوثوق بها.
ويُستحسن الإسناد إلى جهة مسجَّلة لدى البلدية، أو تضمّ موظفين حاملين مؤهّلات الفحص والتقوية الزلزالية، أو ذات سجلّ غني في الفحوص.
ومن استوفت هذه الثلاثة معًا ازدادت أهلية الثقة.
وتوجد جهات أشبه بالاحتيال، فمن الخطر تصديق كلام من يطرق الباب على عواهنه.
وقد تُستخدم عبارات تثير القلق، فاحكموا بهدوء على جهة الإسناد.
تجهيز المستندات اللازمة
إذا عزمتم على الفحص فلا تنسوا تجهيز المستندات اللازمة.
والمطلوب رسومات التصميم وشهادة إتمام الفحص.
فبهذين المستندين يصير الفحص أدقّ.
وقد لا تكونان في اليد ويصعب إحضارهما فورًا.
عندئذ راجعوا بلدية موقع المبنى أو شركة الإسكان التي تولّت البناء.
معرفة مضمون الفحص مسبقًا
ونوصي كذلك بمعرفة مضمون الفحص الزلزالي مسبقًا.
ينقسم الفحص إلى ثلاث مراحل: المسح التمهيدي (فحص المستندات)، والمعاينة الميدانية، والحساب العددي للأداء الزلزالي.
وفي المسح التمهيدي تراجع شركة الفحص رسومات التصميم.
وهي مرحلة تقدير مستوى المقاومة الزلزالية.
وبحسب المستوى تُجرى فحوص المواضع اللازمة ويصدر تقدير تقريبي للكلفة.
والمعاينة الميدانية تتحقّق من الحال الفعلية لتقدير المقاومة بدقّة أكبر.
ومضمونها: مسح التدهور بالعين، والمطابقة مع المخططات، وفحص الموقع وما حوله، وفحص الكشط.
وفحص الكشط يُجرى عند غياب المخطط الإنشائي، ويُحصى فيه عدد العناصر وأبعادها.
ثم يُحسب وجود المقاومة الزلزالية من عدمه، وتُقدَّم تقييم شامل وما يلزم من أعمال تقوية.
خلاصة
في إدارة الشقق التأجيرية باليابان احتمال التعرّض لضرر زلزالي مرتفع جدًّا.
وقد تقع زلازل كبرى، فلا بدّ من استعداد محكم.
وإذا أهمل المالك رفع مقاومة المبنى ثم انهار، لم يُستبعد خطر سقوط قتلى.
وعندئذ قد يُطالب بالتعويض.
ولدرء أسوأ السيناريوهات، فلْتُجرَ تقوية المبنى زلزاليًا والاشتراك في التأمين ضد الزلازل.
وفي العمارات القديمة لا يُنسى الفحص الزلزالي.
أسئلة شائعة عن مواجهة الزلازل في إدارة الشقق التأجيرية
س1. كم يبلغ قسط التأمين ضد الزلازل؟
يُحدَّد قسط التأمين ضد الزلازل بحسب هيكل المبنى وموقعه. وفي العمارة الخشبية يبلغ المقياس التقريبي نحو 30% إلى 50% من قسط تأمين الحريق.
س2. هل ينبغي الحصول على الدرجة 3؟
الدرجة 3 تدلّ على أعلى أداء زلزالي، وتفتح خصمًا على التأمين ضد الزلازل وطمأنينة للمستأجر. وهي جديرة بالنظر عند البناء الجديد.
س3. من المسؤول إذا أصيب المستأجر في الزلزال؟
إذا وُجد عيب في إدارة سلامة المبنى، سُئل المالك. والفحص الزلزالي الدوري والصيانة المناسبة هما الأساس.
