يشهد الاستثمار العقاري العابر للحدود في عام 2026 نشاطاً متزامناً في اتجاهين: شراء المستثمرين الأجانب للعقارات اليابانية، وشراء المستثمرين اليابانيين للعقارات في الخارج. فمن جهة، يستند جاذبية اليابان إلى ضعف الين، وإلى أسعار فائدة أكثر اعتدالاً مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة، وإلى شفافية الإطار القانوني وسجل الملكية العقارية (التسجيل العقاري). ومن جهة أخرى، فإن ما يفصل بين نجاح الاستثمار العابر للحدود وفشله هو القدرة على الحكم استناداً إلى «العائد الفعلي» الذي يأخذ في الحسبان مخاطر الصرف وتكلفة التحوّط. يوجّه هذا المقال إلى فئتين معاً: المستثمرون الأجانب المهتمون بالعقار الياباني (ومنهم أصحاب الثروات الكبرى في دول الخليج الذين اعتادوا أسواقاً مثل دبي والرياض)، والمُلّاك وأصحاب الثروات اليابانيون الراغبون في توجيه جزء من أصولهم إلى الخارج؛ وذلك بهدف ترتيب البيئة السوقية وتسلسل القرار في عام 2026.
أبرز نقاط هذا المقال
- تظل اليابان في عام 2026 سوقاً سهل الدخول نسبياً بالنسبة للمستثمرين الأجانب، بفضل ضعف الين، وارتفاع أسعار الأراضي على نحو متتالٍ، وتعافي السياحة الوافدة (إنباوند).
- رفع بنك اليابان (Bank of Japan, BOJ) سعر الفائدة السياسي إلى 1.0% في يونيو 2026، لكن الفارق مع أوروبا والولايات المتحدة يبقى كبيراً، ما يجعل بيئة التمويل معتدلة نسبياً.
- في الاستثمار العابر للحدود، تكون نقطة انطلاق القرار هي المقارنة بالعائد الفعلي بعد خصم تكلفة التحوّط، وليس العائد الإجمالي الظاهري.
- يُعدّ تملّك الأجانب للعقار الياباني حرّاً من حيث المبدأ، غير أن هناك إجراءات ينبغي الإلمام بها، مثل الإبلاغ اللاحق بموجب قانون الصرف الأجنبي (外為法)، والإخطار المسبق بموجب قانون مسح الأراضي المهمة (重要土地等調査法).
- يتركّز اهتمام المستثمرين اليابانيين في الخارج على مزايا الإهلاك الضريبي في الولايات المتحدة وعلى نموّ جنوب شرق آسيا، لكن يلزم إدراج مخاطر البلد وسيولة الخروج ضمن الحسبان.
ما هو الاستثمار العقاري العابر للحدود
يشير الاستثمار العقاري العابر للحدود إلى استثمار المستثمر في عقارات دولة غير دولته. فسواء أكان تحرّك مستثمر أجنبي لتملّك مكتب في طوكيو، أم تحرّك ثري ياباني لشراء شقة (كوندومينيوم) في هاواي، فكلاهما استثمار عابر للحدود. والفرق الجوهري عن الاستثمار المحلي هو أنه، بالإضافة إلى العائد الناتج عن العقار نفسه، تُضاف «طبقة إضافية من المتغيّرات» تؤثر في العائد والمخاطر، وهي: سعر الصرف، وفارق أسعار الفائدة، والنظام الضريبي، والتنظيمات الرقابية في كل دولة.
ولهذا السبب بالذات يصبح تسلسل القرار مهماً. فقبل النظر في جودة العقار، يُنظر أولاً إلى مخاطر الاحتفاظ بالأصل بعملة تلك الدولة، وإلى تكلفة تدبير التمويل وتحويل العملة. وهذا هو الفرق الأكبر بين الاستثمار العابر للحدود والاستثمار المحلي. وهنا يبرز تباين مهم لمستثمري الخليج: فبينما ترتبط عملات دول مجلس التعاون الخليجي (كالدرهم الإماراتي والريال السعودي) بالدولار الأمريكي بسعر شبه ثابت، فإن الين الياباني عملة متقلّبة حرّة التعويم، ما يعني أن مخاطر الصرف بالنسبة لمستثمر خليجي هي في جوهرها مخاطر ثنائية الدولار مقابل الين.
عام 2026: لماذا يختار المستثمرون الأجانب اليابان
يُقيَّم السوق الياباني في عام 2026 بوصفه واحداً من الأسواق المتقدمة القليلة التي يجتمع فيها «الشعور بالرُّخص النسبي» و«الشعور بالاستقرار» معاً. ويعود ذلك إلى أربعة عوامل داعمة (رياح مواتية): سعر الصرف، وأسعار الأراضي، والسياحة الوافدة، والإطار القانوني.
البيئة الكلية: ضعف الين، ارتفاع أسعار الأراضي، فائدة معتدلة
يمنح سعر الصرف المستثمرين الذين يحملون الدولار شعوراً برُخص العقار الياباني. ففي نهاية يونيو 2026، بلغ سعر الدولار مؤقتاً نطاق 162 يناً للدولار الواحد، وهو أضعف مستوى للين منذ عام 1986 (بنك اليابان «أحوال سوق الصرف الأجنبي»). وقد نفّذت الحكومة وبنك اليابان خلال العام تدخّلاً بشراء الين، وتذهب بعض توقعات القطاع الخاص إلى عودة السعر نحو 155 يناً تقريباً مع نهاية العام، غير أن هذا ليس توقعاً مؤكداً. والموقف الواقعي هو التصميم على أساس افتراض تقلّب قيمة الأصل المحتفظ به بالين، بدلاً من محاولة التنبؤ باتجاه الصرف. وهذا مبدأ مألوف لمستثمري الخليج الذين يتعاملون مع عملة الدولار المرتبطة بعملاتهم المحلية: فالاحتفاظ بأصل مقوّم بالين يضيف بُعداً من مخاطر العملة لا يواجهونه عادةً في أسواق عقاراتهم المحلية المسعّرة بعملة مرتبطة بالدولار.
ترتفع أسعار الأراضي على نحو متتالٍ. فوفقاً لإعلان أسعار الأراضي (地価公示) لسنة رِيْوا 8 (عام 2026) الصادر عن وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة، ارتفع المتوسط الوطني لجميع الاستخدامات بنسبة 2.8% عن العام السابق، محقّقاً زيادة للعام الخامس على التوالي. وارتفعت الأراضي التجارية بنسبة 4.3%، والأراضي السكنية بنسبة 2.1%، فيما ارتفعت الأراضي التجارية في منطقة طوكيو الكبرى بنسبة 5.7%. ومع أن الارتفاع مستمر، فإن الاستقطاب بين المناطق الريفية من جهة والمراكز الحضرية ومناطق إعادة التطوير من جهة أخرى يتزايد كذلك، ومن الأفضل تجنّب تصوّر أن «اليابان كلها في ارتفاع».
أسعار الفائدة عند نقطة تحوّل. فقد رفع بنك اليابان سعر الفائدة السياسي إلى 1.0% في اجتماع مجلس السياسة النقدية في يونيو 2026، وهو مستوى لم يُشهَد منذ عام 1995 (بنك اليابان «اجتماع مجلس السياسة النقدية»). ومع ذلك، فهو لا يزال منخفضاً مقارنة بأسعار الفائدة السياسية في أوروبا والولايات المتحدة، وتظل البيئة معتدلة نسبياً بالنسبة للمستثمر الذي يموّل بالين. ويرتبط هذا الفارق في الفائدة ارتباطاً مباشراً بتكلفة التحوّط من الصرف التي سيأتي ذكرها لاحقاً. ولمزيد من التعمّق في تمييز الأصول في «عالم تسوده أسعار الفائدة»، يمكن الرجوع إلى فجوة العائد واستراتيجية الأصول في «عالم أسعار الفائدة».
تعافي السياحة الوافدة وامتداده إلى فئات الأصول
يمتدّ تعافي الطلب السياحي إلى أسعار العقارات عبر عوائد الفنادق والمنشآت التجارية. فوفقاً لوكالة السياحة اليابانية، بلغ إنفاق السياح الأجانب الوافدين إلى اليابان في عام 2025 نحو 9 تريليونات و455.9 مليار ين (نحو 9.46 تريليون ين، أي ما يعادل تقريباً 61 مليار دولار أمريكي وفق سعر الصرف في منتصف 2026)، بزيادة قدرها 16.4% عن العام السابق، مسجّلاً أعلى مستوى على الإطلاق كسنة تقويمية (وكالة السياحة «مسح اتجاهات إنفاق السياحة الوافدة لعام 2025»). كما جدّد عدد السياح الأجانب الوافدين رقمه القياسي الأعلى. ومن اللافت أن الإنفاق على الخدمات كالإقامة والمأكولات تجاوز 70% من الإجمالي، وأن الإنفاق على مرافق الإقامة عالية القيمة المضافة يتنامى، وهذا يرتبط مباشرة بقرار الاستثمار في أصول الفنادق والنُّزُل التقليدية (ريوكان). وهنا فرصة ذات صلة خاصة بمستثمري الخليج المطّلعين على قطاع الضيافة الفاخرة في مدن مثل دبي والدوحة: فالنُّزُل التقليدي الياباني (旅館, ryokan) يمثّل فئة أصول ضيافة ثقافية فريدة لا نظير مباشر لها في أسواقهم، ويقدّم تموضعاً مختلفاً عن الفنادق العالمية القياسية.
الحركة الفعلية لرؤوس الأموال الاستثمارية
ينعكس هذا العَود في الأرقام كذلك. فوفقاً لـ JLL، بلغت نسبة استثمار المستثمرين الأجانب 39% في عام 2025، متجاوزةً نسبة 34% المسجّلة في عام 2007. ويُرجَّح أن يتجاوز إجمالي الاستثمار في العقارات التجارية لكامل عام 2025 نحو 6 تريليونات و160 مليار ين (نحو 6.16 تريليون ين، أي ما يعادل تقريباً 40 مليار دولار أمريكي) المسجّلة في عام 2007 (JLL «آفاق سوق الاستثمار العقاري الياباني لعام 2026»). كما أظهر مسح توجهات المستثمرين لدى CBRE أن 86% من المشاركين قيّموا اهتمامهم بالاستثمار في اليابان بأنه «قوي جداً» أو «قوي إلى حدٍّ كبير» (CBRE «مسح توجهات المستثمرين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لعام 2026»). وقد فُصّلت الأسباب البنيوية التي تدفع رأس المال الأجنبي إلى اختيار اليابان في مقال الإطار القانوني وشفافية التسجيل العقاري في السوق العقاري الياباني الذي يقدّره رأس المال الأجنبي.
النظرة بحسب فئة الأصول (مؤشرات إرشادية لعام 2026)
يختلف مستوى العائد المتوقّع وطبيعة المخاطر باختلاف كل فئة من فئات الأصول. والأرقام التالية مؤشرات إرشادية (目安) مبنيّة على مصادر مثل CBRE «استبيان الاستثمار العقاري (العائد المتوقّع) مارس 2026»، وهي تتغيّر بصورة فردية تبعاً للموقع وعمر البناء وتركيبة المستأجرين. فيُرجى النظر إليها بوصفها نقطة انطلاق للمقارنة، لا توقعاً قطعياً.
| فئة الأصول | المؤشر الإرشادي للعائد المتوقّع | أبرز عوامل الجاذبية | نقاط الانتباه |
|---|---|---|---|
| مكاتب المركز الحضري (بريم) | نحو 3.1–3.5% | انخفاض معدّل الشواغر واتجاه الإيجارات نحو الارتفاع | العائد منخفض والسعر حسّاس لأسعار الفائدة |
| الشقق السكنية المؤجَّرة (المركز الحضري) | نحو 3.5–4.0% | إشغال مستقر وصفقات محافظ ضخمة | منافسة شديدة على التملّك وصعوبة التوريد |
| المرافق اللوجستية (منطقة العاصمة) | نحو 4.0–4.5% | توقّع انعكاس العرض والطلب والإيجارات نحو الارتفاع | الحاجة إلى تمييز مناطق فائض المعروض |
| الفنادق والنُّزُل التقليدية (ريوكان) | نحو 4.5–5.5% | توسّع إنفاق السياحة الوافدة | الأداء عرضة للتقلّب مع الاقتصاد والكوارث وسعر الصرف |
| مراكز البيانات | يختلف كثيراً بحسب الصفقة | الطلب الرقمي والعقود طويلة الأجل | قيود كبيرة تتعلق بالطاقة والأراضي والتشغيل المتخصّص |
أصبحت المكاتب في عام 2025 أكبر قطاع، إذ استحوذت على نحو 40% من إجمالي الاستثمار، وبلغ معدّل الشواغر لمكاتب الدرجة A في طوكيو مستوى دون 1%، مع ارتفاع الإيجارات عن العام السابق (JLL). في المقابل، تراجعت نسبة الاستثمار في المرافق اللوجستية بسبب صعوبة استيعاب ارتفاع الإيجارات نظراً لطول مدة العقود. فلم يعد ارتفاع العائد وحده هو المعيار، بل صار وجود مجال لرفع الإيجارات هو محور الانتقاء في عام 2026.
مخاطر الصرف وتكلفة التحوّط ومفهوم العائد الفعلي
في الاستثمار العابر للحدود، تُعدّ إدارة مخاطر الصرف عاملاً كبيراً يحدّد العائد. ونقطة الانطلاق هي الحكم بالعائد الفعلي متضمّناً تكلفة التحوّط، لا بالعائد الإجمالي الظاهري.
عندما يشتري مستثمر يحمل الدولار أصلاً مقوّماً بالين ويطبّق تحوّطاً من الصرف، يقع فارق أسعار الفائدة بين اليابان والولايات المتحدة عبئاً مباشراً بوصفه تكلفة. فكلما اتّسع فارق الفائدة ارتفعت تكلفة التحوّط، ولا يبقى بالضرورة العائد الظاهري كما هو في اليد. وعلى العكس، عندما يشتري ياباني عقاراً أمريكياً في مرحلة ضعف الين، يلزمه قدر أكبر من الين عند التملّك، وقد يتناقص عائد الإيجار عند تحويله إلى الين حتى لو تسلّمه بالدولار.
وعليه، فإن ما ينبغي مقارنته ليس «العائد الإجمالي الظاهري لتلك الدولة»، بل «العائد الفعلي بعد خصم تكاليف التحويل والتمويل والتحوّط». ويمكن الاطلاع على الفرق بين العائد الإجمالي والعائد الفعلي من الأساس في الفرق بين العائد الإجمالي والعائد الفعلي ونقاط الانتباه في اختيار العقار. ولمزيد عن أثر الصرف والجغرافيا السياسية في قرار الاستثمار، يمكن الرجوع أيضاً إلى أثر السياسة الدولية وتقلّبات الصرف في الاستثمار العقاري. وهذه النقطة ذات وزن خاص لمستثمر خليجي: فبما أن عملته مرتبطة بالدولار، فإن مقارنة العائد الفعلي تختزل غالباً إلى معادلة الدولار مقابل الين، ما يجعل تكلفة التحوّط من الين المتغيّر الحاسم في القرار.
الجانب العملي للضرائب والتنظيم: هل يستطيع الأجنبي شراء العقار الياباني
خلاصة القول إن تملّك الأجانب للعقار الياباني حرّ من حيث المبدأ. فبموجب القانون المدني، يتمتّع الأجنبي بالحقوق الخاصة أسوةً بالمواطن الياباني ما لم يُحظَر ذلك بقانون أو معاهدة، ولا تُقيَّد ملكية الأراضي والمباني تقييداً شاملاً بسبب الجنسية أو محل الإقامة. وهذا الانفتاح يمثّل عامل طمأنينة كبيراً للمستثمرين الأجانب. ويبرز هنا تباين جوهري مع أسواق الخليج: ففي الإمارات مثلاً يقتصر التملّك الحرّ (freehold) للأجانب على مناطق محدّدة معيّنة، وفي عدد من دول الخليج يخضع تملّك الأجانب لقيود أو اشتراطات، بينما تمنح اليابان الأجنبي مبدئياً الحق نفسه الذي يتمتع به المواطن في أي مكان من البلاد.
غير أن هناك بعض نُظُم الإخطار والإبلاغ ينبغي الإلمام بها. أولاً، بموجب قانون الصرف الأجنبي (外為法, قانون الصرف الأجنبي والتجارة الخارجية)، قد يُطلَب من غير المقيم عند تملّكه عقاراً في اليابان تقديم إبلاغ لاحق عبر بنك اليابان. وفي ديسمبر 2025، مضى العمل في تعديل لائحة وزارية باتجاه اشتراط الإبلاغ اللاحق خلال 20 يوماً من المعاملة، بما يشمل غرض السكن (وزارة المالية «الإبلاغ عن تملّك غير المقيمين للعقارات المحلية وما في حكمها»). ثانياً، في «مناطق المراقبة الخاصة» كمحيط المنشآت المهمة أمنياً، يلزم بموجب قانون مسح الأراضي المهمة (重要土地等調査法) تقديم إخطار مسبق عند التعامل في أراضٍ تتجاوز مساحة معيّنة.
وجدير بالذكر أن مراجعة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل بموجب قانون الصرف الأجنبي نظامٌ يستهدف بالأساس تملّك أسهم الشركات وحصصها، وليس آليةً تراجع بيع وشراء العقارات المعتاد بذاته (وزارة المالية «نظام مراجعة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل»). وللاطّلاع على الصورة الكاملة للنظام، يُعدّ تقرير «تنظيم تملّك الأجانب للعقارات» (فبراير 2026) الذي أعدّه مكتب البحوث بمجلس النواب مرجعاً شاملاً عابراً للمجالات. ومن زاوية الجانب العملي في الإدارة عند استقبال مستثمر أجنبي بوصفه مالكاً، يمكن الرجوع أيضاً إلى مقال مخاطر وفرص ضعف الين وتدفّق رأس المال الأجنبي على المُلّاك.
الاستثمار العقاري الخارجي للمستثمرين اليابانيين (الاستثمار الصادر)
لنبدّل الزاوية وننظر في حالة خروج المستثمر الياباني إلى الخارج. فرغم أن ضعف الين رياح معاكسة، يستمرّ الاهتمام بالاستثمار الخارجي. كما يتسارع التوسّع الخارجي لشركات العقار اليابانية، وتتنوّع الوجهات الاستثمارية لتشمل الولايات المتحدة وجنوب شرق آسيا وأستراليا والهند (JLL «تسارع التوسّع الخارجي لشركات العقار اليابانية»).
تحظى الولايات المتحدة بتقدير لأن نموّ السكان يدعم الطلب على المساكن، ولأن نظام قوائم العقارات المتعدّدة (MLS) يمنح السوق شفافية عالية. وقد عُرف نظام الإهلاك القصير الأجل للعقارات الخشبية القديمة وفق العمر الإنتاجي في قانون الضرائب الياباني، بوصفه وسيلة تجمع بين خفض الضريبة وبناء الثروة لأصحاب الدخول المرتفعة. غير أن هذه المعاملة عرضة لتأثّر التعديلات الضريبية، ولا غنى عن الحرص على مراجعة أحدث المعالجات لدى المختصّين قبل الشراء.
أما جنوب شرق آسيا، فقد دفع اتّساع الطبقة متوسّطة الدخل في دول مثل تايلاند وماليزيا الطلب على المساكن نحو الأعلى. في المقابل، هدأت وتيرة بعض المناطق بفعل ارتفاع أسعار الفائدة وتباطؤ الاقتصاد المحلي. ويلزم في الاستثمار بالأسواق الناشئة إدراج ثلاثٍ من مخاطر البلد في القرار، لا مجرّد توقّع ارتفاع الأسعار، وهي: هبوط العملة، وقيود التملّك على الأجانب، وسيولة الخروج عند البيع. ولفهم سيكولوجيا المستثمر من الزاوية المقابلة التي تتناول علاقة أصحاب الثروات الأجانب بالسوق الياباني، يفيد أيضاً مقال جاذبية الاستثمار العقاري الياباني في نظر أصحاب الثروات في الخارج.
فحص قرار الاستثمار: الفرق بين الاستثمار الوارد والصادر
في الاستثمار العابر للحدود، تتغيّر النقاط المؤثّرة تبعاً لـ«اتجاه الاستثمار». ويرتّب الجدول التالي محاور الحكم.
| المحور | من الخارج إلى اليابان (وارد) | من اليابان إلى الخارج (صادر) |
|---|---|---|
| كيفية تأثير الصرف | ضعف الين رياح مواتية تخفض تكلفة التملّك | ضعف الين رياح معاكسة ترفع تكلفة التملّك |
| التمويل وأسعار الفائدة | إمكان تمويل بالين بفائدة منخفضة | ثِقَل الفائدة المحلية المرتفعة أو تكلفة التحوّط من الصرف |
| المخاطر الرئيسية | تصحيح الأسعار بارتفاع الفائدة والاستقطاب | هبوط العملة وقيود التملّك وسيولة الخروج |
| الضرائب والإجراءات | حرّ من حيث المبدأ + الإبلاغ اللاحق وقانون مسح الأراضي المهمة | قيود المحلية على الأجانب والازدواج الضريبي والتزام الإقرار |
| كيفية الحصول على المعلومات | شفافية عالية في التسجيل ومعلومات المعاملات | موثوقية الشريك المحلي هي ما يفصل بين النجاح والفشل |
القاسم المشترك في كلا الاتجاهين هو المقارنة بالعائد الفعلي، والنظر حتى الخروج (سهولة البيع) قبل الدخول. ونحن، إذ نرى أن العنصر البشري هو أعظم أصل، نُولي في قرار الاستثمار أهمية لبناء منظومة تجمع بين مَن يجيد قراءة الأرقام ومَن يعرف الميدان المحلي. ونضع في المعيار الأخير للحكم مسألةَ ما إذا كان التصميم قابلاً للاستمرار في الاحتفاظ على نحو مستدام، لا مجرّد فارق سعري قصير الأجل.
الخلاصة
يبدو أن الاستثمار العقاري العابر للحدود في عام 2026 سيكون عاماً ثنائي الاتجاه: إذ يجتذب الشعور بالرُّخص النسبي والاستقرار في اليابان رأس المال الأجنبي، وفي الوقت نفسه يستمرّ التنويع الخارجي للمستثمرين اليابانيين. صحيح أن هناك رياحاً مواتية تتمثّل في ضعف الين وارتفاع أسعار الأراضي وتعافي السياحة الوافدة، لكنها لا تتحوّل إلى عائد في اليد إلا عبر متغيّرَي الصرف وتكلفة التحوّط. فقبل البحث عن عقار جيّد، يُنظر أولاً إلى مخاطر الاحتفاظ بالعملة وتكلفة التمويل. والحفاظ على هذا التسلسل هو، في تقديرنا، الأساس الذي يُبنى عليه تحقيق نتائج طويلة الأمد في الاستثمار العابر للحدود.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س1. ما هو الاستثمار العقاري العابر للحدود؟
يشير إلى الاستثمار في عقارات دولة غير دولتك. ويشمل شراء المستثمرين الأجانب للعقار الياباني وشراء المستثمرين اليابانيين للعقار الخارجي معاً. وخلافاً للاستثمار المحلي، يتميّز بأن متغيّرات الصرف وفارق الفائدة والنظام الضريبي المحلي والتنظيم تُضاف إلى العائد والمخاطر.
س2. هل يستطيع الأجنبي شراء العقار الياباني بحرية؟
يستطيع التملّك بحرية من حيث المبدأ. ولا تُحظَر الملكية حظراً شاملاً بسبب الجنسية أو محل الإقامة. غير أنه قد تلزم إجراءات تبعاً للمعاملة، مثل الإبلاغ اللاحق بموجب قانون الصرف الأجنبي، والإخطار المسبق بموجب قانون مسح الأراضي المهمة في مناطق المراقبة الخاصة. وهذا انفتاح يتجاوز ما هو معتاد في عدد من أسواق الخليج التي تقصر التملّك الحرّ للأجانب على مناطق بعينها.
س3. هل شراء الياباني للعقار الخارجي غير مُجدٍ في مرحلة ضعف الين؟
لزوم قدر أكبر من الين عند التملّك رياح معاكسة. يضاف إلى ذلك أنه قد يتناقص الإيجار عند تحويله إلى الين حتى لو تسلّمه بعملة أجنبية كالدولار. والمهم عند الحكم هو المقارنة بالعائد الفعلي بعد خصم تكاليف التحويل والتحوّط، لا بالعائد الإجمالي الظاهري.
س4. ما فئات الأصول الجديرة بالاهتمام في عام 2026؟
تميل أموال المستثمرين الأجانب إلى التجمّع في مكاتب المركز الحضري والشقق السكنية المؤجَّرة، ويستمرّ الاهتمام بالفنادق على خلفية السياحة الوافدة. غير أن الاختيار لا ينبغي أن يقوم على ارتفاع العائد وحده، بل يُتوقّع أن يكون محور الانتقاء هو وجود مجال لرفع الإيجارات. والأرقام مؤشرات إرشادية تتغيّر بحسب العقار الفردي.
المصادر والمراجع
- 国土交通省 (وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة، MLIT) «ارتفاع أسعار الأراضي وطنياً للعام الخامس على التوالي بمتوسط جميع الاستخدامات ~إعلان أسعار الأراضي لسنة رِيْوا 8 (2026)~» (مارس 2026)
- 観光庁 (وكالة السياحة اليابانية، JTA) «مسح اتجاهات إنفاق السياحة الوافدة للسنة التقويمية 2025 (تقرير أوّلي)» (2026)
- 日本銀行 (بنك اليابان، BOJ) «تسيير اجتماع مجلس السياسة النقدية»
- 日本銀行 (بنك اليابان، BOJ) «أحوال سوق الصرف الأجنبي (يومي)»
- 財務省 (وزارة المالية، MOF) «الإبلاغ عن تملّك غير المقيمين للعقارات المحلية وما في حكمها»
- 財務省 (وزارة المالية، MOF) «حول نظام مراجعة الاستثمار الأجنبي المباشر الداخل»
- 衆議院調査局国土交通調査室 (مكتب البحوث بمجلس النواب، غرفة بحوث الأراضي والبنية التحتية والنقل) «تنظيم تملّك الأجانب للعقارات» (فبراير 2026)
- JLL «ماذا يحمل عام 2026؟ آفاق سوق الاستثمار العقاري الياباني»
- JLL «تسارع التوسّع الخارجي لشركات العقار اليابانية»
- CBRE «استبيان الاستثمار العقاري (العائد المتوقّع) مارس 2026» / «نظرة سوق الاستثمار الياباني، الربع الأول من 2026» / «مسح توجهات المستثمرين في منطقة آسيا والمحيط الهادئ لعام 2026» (يُرجَع إليها بوصفها مؤشرات إرشادية للعائد المتوقّع ومبالغ الاستثمار وتوجهات المستثمرين)