ضرب فيروس كورونا المستجد الاقتصاد العالمي في عام 2020، لكن سوق الشقق المستعملة سار على نحو مغاير لما كان متوقعاً. لنستعرض اتجاهات السوق في تلك الفترة التي تشابكت فيها بشكل مركّب الطلبية الاستثنائية المرتبطة بالأولمبياد، وأزمة كورونا، وانتشار العمل عن بُعد، لنستفيد من ذلك في قرارات الاستثمار المقبلة.
كيف تحرّكت أسعار العقارات بعد قرار استضافة الأولمبياد؟
إثر اختيار طوكيو مدينةً مستضيفة للأولمبياد عام 2013، دخلت أسعار العقارات في اتجاه صعودي مع تركّز الزيادة في وسط المدينة. أدّى تسارع تشييد المنشآت وتطوير البنية التحتية إلى ضغط على المواد الإنشائية والعمالة، مما رفع أسعار المساكن الجديدة، وارتفعت تبعاً لذلك العقارات المستعملة أيضاً.
إن إعادة تطوير طوكيو التي جرى تنفيذها للأولمبياد لم تُحسّن المنشآت فحسب، بل ارتقت بسهولة الوصول والخدمات في المدينة بأكملها، وهو ما دعم بنيوياً ارتفاع قيمة العقارات.
هل لم تتراجع أسعار الشقق المستعملة فعلاً خلال جائحة كورونا؟
رغم توقّعات بانخفاض أسعار العقارات بسبب الركود الاقتصادي الناجم عن كورونا، أظهر مسح معهد الاقتصاد العقاري أنه في حين انخفض عدد الوحدات المباعة من الشقق في منطقة العاصمة، لم يُلاحَظ أي انخفاض في أسعار العقارات.
لماذا لم تتراجع أسعار الأراضي في طوكيو
إن ارتفاع الأسعار الذي اعتُبر طلبية استثنائية للأولمبياد كان في حقيقته ارتفاعاً بنيوياً في أسعار الأراضي بفعل إعادة تطوير طوكيو بأكملها وتحسّن الخدمات. كما استمرّ ارتفاع تكاليف البناء، مما واصل دعم الأسعار حتى بعد جائحة كورونا.
إعادة تقييم المستثمرين الأجانب للعقارات المحلية
قبل جائحة كورونا، كانت أموال الاستثمار تتركّز في عقارات الدول الناشئة في جنوب شرق آسيا، إلا أن ارتفاع أسعار العقارات والمخاطر الجيوسياسية سرّع التوجّه نحو إعادة تقييم العقارات في السوق المحلي الياباني. يُرجى الرجوع أيضاً إلى التفاصيل المتعلقة باستثمار الأثرياء الأجانب في العقارات اليابانية هنا.
أبقت استجابة اليابان لكورونا معدّل الوفيات لكل نسمة منخفضاً بين الدول المتقدمة الكبرى، مما رفع تقييم العقارات اليابانية كأصول آمنة.
متغيّران أثّرا في اتجاهات السوق بعد جائحة كورونا
طلب السياحة الوافدة يتعافى وفقاً لإجراءات الحكومة لمواجهة كورونا
قبل جائحة كورونا، كان السوق العقاري مزدهراً بالتوازي مع الطلب السياحي. وقد ارتبط تعافي الزوار الأجانب الوافدين بعد انحسار الجائحة ارتباطاً مباشراً بتعافي القيم العقارية في الوجهات السياحية والمناطق الحضرية.
تغيّرات الطلب السكني الناتجة عن انتشار العمل عن بُعد
كانت كورونا حافزاً لانتشار العمل عن بُعد، مما زاد من حرية اختيار مكان السكن. ارتفع الطلب الذي يُولي الأولوية للمساحة والتجهيزات والبيئة على حساب سهولة التنقّل إلى العمل، مما أدّى إلى زيادة الطلب على المساكن في الضواحي والمناطق الإقليمية. كما اتجه الطلب على المكاتب نحو مساحات أصغر ومواقع أكثر مرونة.
تجدر الإشارة إلى أن العمل عن بُعد كان قد جرى الترويج له من قِبَل الحكومة قبل كورونا كجزء من إصلاح أسلوب العمل، وستواصل التطوّرات السياسية المستقبلية التأثير في التغيّرات البنيوية لسوق العقارات.
قراءات ذات صلة
- تسارع استثمار الأثرياء الأجانب في العقارات الفاخرة في اليابان—خلفية ارتفاع أسعار شقق الأبراج السكنية
- 【مارس 2025】أحدث اتجاهات سوق الشقق المستعملة في منطقة العاصمة
- استراتيجيات الخروج العقاري في عصر التضخم وارتفاع تكاليف البناء
الأسئلة الشائعة (FAQ)
س1. لماذا لم تتراجع أسعار الشقق المستعملة خلال جائحة كورونا؟
تضافرت عوامل متعددة لتعويض الانخفاض الجزئي في الطلب، منها ارتفاع تكاليف العرض بسبب استمرار ارتفاع تكاليف البناء والعمالة، وتحسّن قيمة المدينة نتيجة إعادة تطوير طوكيو، وعودة المستثمرين الأجانب إلى العقارات المحلية.
س2. ما المناطق التي ينبغي مراقبتها للاستثمار في الشقق بعد جائحة كورونا؟
تحظى بالاهتمام مراكز المدن والوجهات السياحية التي تستفيد من تعافي الطلب الوافد، إلى جانب ضواحي طوكيو والمدن الإقليمية الكبرى التي ارتفع فيها الطلب نتيجة انتشار العمل عن بُعد. غير أنه من الضروري إجراء تحليل يأخذ في الحسبان كذلك اتجاهات أسعار الفائدة المستقبلية والتحوّلات الديموغرافية.
س3. كيف أثّر انتشار العمل عن بُعد في سوق العقارات المكتبية؟
تقلّص الطلب على المكاتب الكبيرة جزئياً، فيما ازداد الطلب على المكاتب الفرعية ومساحات العمل المشترك. تراجعت أهمية موقع المكتب، وأصبحت الوظائفية وكفاءة التكلفة موضع اهتمام أكبر.
س4. هل كان الاستثمار في الشقق المستعملة عام 2020 قراراً صائباً؟
لم تنخفض الأسعار فحسب، بل واصلت الارتفاع لاحقاً وخصوصاً في المناطق المركزية، مما جعل الشراء في عام 2020 قراراً مفيداً عند النظر إليه بأثر رجعي. غير أن ظروف السوق في تغيّر مستمر، لذلك يبقى تحليل كل عقار على حدة وتصميم استراتيجية الخروج أمراً جوهرياً.
س5. ما توقّعات سوق الشقق المستعملة في المستقبل؟
تتمثل المتغيّرات الرئيسية في مخاطر تعديل الأسعار في مرحلة ارتفاع أسعار الفائدة، وحركة المستثمرين الأجانب، ومدى رسوخ العمل عن بُعد، والديناميكيات السكانية. نوصي باتخاذ قرارات الاستثمار مع المتابعة الدورية لأحدث بيانات السوق.